الجيل الخامس تحت المساءلة البرلمانية وهل تتحول فواتير الإنترنت إلى لغز رقمي يرهق المغاربة؟

الجيل الخامس تحت المساءلة البرلمانية وهل تتحول فواتير الإنترنت إلى لغز رقمي يرهق المغاربة؟
اقتصاد / الثلاثاء 24 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:فتيحة الوديع

على وقع تصاعد شكاوى مستعملي الإنترنت، فجّر النائب البرلماني عبد اللطيف الزعيم، عن فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، جدلاً سياسياً ورقمياً بعدما وجّه سؤالاً كتابياً إلى أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، مطالباً بتوضيحات حول ما وصفه بالنفاد المتسارع وغير المفهوم لرصيد المعطيات، خاصة لدى مستخدمي الهواتف العاملة بتقنية الجيل الخامس.

المبادرة البرلمانية لم تأت من فراغ، بل استندت إلى ما اعتبره النائب رصداً ميدانياً لواقع الاستعمال اليومي للشبكات الحديثة، حيث يشتكي عدد متزايد من المواطنات والمواطنين من استهلاك قياسي لحزم الإنترنت حتى في حالات تصفح عادي لا يفترض أن يؤدي إلى استنزاف سريع للبيانات. هذا التباين بين الاستعمال المألوف وسرعة نفاد الرصيد فتح الباب أمام تساؤلات حادة حول آليات احتساب الاستهلاك ومدى وضوحها.

وفق المعطيات التي استحضرها السؤال، فإن خبراء في المجال الرقمي يعزون الظاهرة إلى عوامل تقنية مرتبطة بطبيعة شبكات الجيل الخامس، التي تتيح سرعات عالية تشجع التطبيقات على العمل بجودة بث مرتفعة بشكل افتراضي، إضافة إلى التحديثات التلقائية لأنظمة التشغيل والتطبيقات، وعمليات المزامنة الخلفية للصور والملفات دون إشعارات دقيقة للمستخدم. غير أن هذا التفسير التقني، رغم وجاهته، لا يعفي الفاعلين في سوق الاتصالات من مسؤولية تبسيط المعلومة وضمان الشفافية.

الجدل تجاوز البعد التقني إلى سؤال سياسي يتعلق بحماية المستهلك. فمحدودية المعطيات المتاحة للمشتركين حول كيفية احتساب الاستهلاك الفعلي، وضعف أدوات التتبع الفوري والتنبيه، يعمقان الشعور بوجود “منطقة رمادية” في الفوترة الرقمية. ومع اتساع الاعتماد على الإنترنت في العمل والتعليم والخدمات، تصبح مسألة وضوح الاستهلاك ليست ترفاً تنظيمياً، بل حقاً أساسياً.

تحليلياً، يضع هذا الملف الحكومة أمام اختبار حقيقي في تنزيل وعود التحول الرقمي. فالانتقال إلى بنية تحتية أكثر تطوراً لا يكتمل دون إطار شفاف يوازن بين مصالح الشركات وحقوق المستخدمين. وإذا كانت السرعة العالية ميزة تقنية، فإنها قد تتحول إلى عبء مالي حين لا تقترن بأدوات رقابة وتمكين واضحة.

السؤال الموجّه إلى الوزيرة لا يطلب تشخيصاً فقط، بل يستفسر عن إجراءات عملية لتعزيز الشفافية، وتمكين المستعمل من الولوج إلى معلومات دقيقة وفورية حول حجم البيانات المستهلكة، بما يسمح له بالتحكم في استعماله وتفادي المفاجآت غير المرغوبة. وبين تطور الشبكات وتسارع الاستهلاك، يبقى الرهان الأساسي هو استعادة الثقة في السوق الرقمية، حتى لا يتحول الجيل الخامس من وعد بالتحديث إلى مصدر قلق يومي في جيب المواطن.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك