ديون تقترب من الخط الأحمر والمغرب أمام اختبار مالي حاسم مع اقتراب مديونية الخزينة من 800 مليار درهم

ديون تقترب من الخط الأحمر والمغرب أمام اختبار مالي حاسم مع اقتراب مديونية الخزينة من 800 مليار درهم
اقتصاد / الإثنين 09 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:عبد الله البارودي

يجد الدين العمومي المغربي نفسه في قلب نقاش اقتصادي متصاعد، بعدما كشفت قراءة تحليلية حديثة للخبير الاقتصادي إدريس الفينة عن استمرار المنحى التصاعدي لمديونية الخزينة إلى حدود سنة 2025، في مسار يوصف بالقوي والمقلق في الآن ذاته، إذ يقترب رصيد الدين الداخلي من عتبة 800 مليار درهم، وسط توازن دقيق بين قابلية التحكم وتنامي مخاطر الكلفة والصلابة الميزانياتية.

التحليل يبرز أن دين الخزينة الداخلي عرف قفزة لافتة خلال السنوات الأخيرة، منتقلاً من حوالي 561 مليار درهم سنة 2019 إلى ما يناهز 789 مليار درهم سنة 2025، أي بزيادة تتجاوز 40 في المائة في ظرف ست سنوات فقط. هذا التطور يعكس اعتماداً متزايداً على السوق الداخلية لتمويل العجوزات المتراكمة، خاصة بعد الصدمات الاقتصادية القوية التي عرفتها الفترة ما بين 2020 و2022، واستمرار خيار الاستثمار العمومي المكثف منذ سنة 2023 كرافعة للنمو.

وبالرجوع إلى الناتج الداخلي الإجمالي الاسمي، المقدر بنحو 1.642 تريليون درهم سنة 2025، فإن الدين الداخلي يمثل قرابة 48 في المائة، مقابل 43 في المائة قبل الجائحة، فيما يصل الدين العمومي الإجمالي للإدارة المركزية، باحتساب المكون الخارجي، إلى حوالي 69 في المائة من الناتج. ورغم أن هذه النسبة تظل دون مستويات عدد من الاقتصادات الصاعدة، إلا أنها تبقى مرتفعة بشكل واضح مقارنة بما كان عليه الوضع المالي قبل الأزمة الصحية، ما يعكس تحوّلاً بنيوياً في توازنات المالية العمومية.

ويشير الفينة إلى أن بنية الدين المغربي ما تزال تشكل نقطة قوة نسبية، بالنظر إلى هيمنة الدين الداخلي الذي يحد من التعرض المباشر لتقلبات سعر الصرف واضطرابات الأسواق المالية الدولية، إذ لا تتجاوز حصة الدين الخارجي ما بين 20 و22 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي. غير أن هذه الصلابة البنيوية لا تلغي بروز مصدر قلق متزايد يتمثل في الارتفاع السريع لكلفة خدمة الدين.

فقد انتقلت أعباء فوائد الدين من حوالي 27 مليار درهم سنة 2019 إلى ما يقارب 44 مليار درهم سنة 2025، بزيادة تفوق 60 في المائة، نتيجة عاملين متلازمين: تضخم رصيد الدين من جهة، وارتفاع كلفة التمويل عالمياً بفعل تشديد السياسات النقدية من جهة أخرى. وباتت فوائد الدين تلتهم نحو 11 في المائة من الموارد العادية للدولة، وما بين 2.5 و3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، وهو ما يعكس تصاعد النفقات الجامدة وتقلص هوامش التدخل الميزانياتي.

ويربط الخبير الاقتصادي استدامة الدين أساساً بالفارق الحاسم بين معدل النمو الاسمي ومعدل الفائدة الفعلي، مبرزاً أن تعافي النمو منذ سنة 2022، مدعوماً بانتعاش النشاط الاقتصادي ومستويات تضخم معتدلة، ساهم في كبح تدهور نسبة الدين إلى الناتج رغم استمرار العجز. غير أن هذا التوازن يظل هشاً، إذ إن أي تباطؤ محتمل في وتيرة النمو، مقترن باستمرار ارتفاع كلفة التمويل، قد يتحول إلى عامل ضغط حقيقي على المدى المتوسط.

وفي ما يتعلق بالحاجيات التمويلية، يقدّر التحليل أن تبلغ سنة 2025 ما بين 10 و11 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، وهو مستوى يظل قابلاً للتدبير بفضل عمق سوق الدين الداخلي، شريطة استمرار قدرة هذه السوق على امتصاص إصدارات الخزينة وتوفر شروط إعادة تمويل ملائمة ومستقرة.

ويخلص الفينة إلى أن الدين العمومي المغربي يظل، في المدى القصير والمتوسط، ضمن دائرة الاستدامة، بفضل غلبة مكونه الداخلي، وتنوع مصادر تمويله، وطول آجاله. غير أن المنحى التصاعدي لكلفة الفوائد وتزايد النفقات الصلبة، وعلى رأسها كتلة الأجور، يجعلان التوازنات الميزانياتية أكثر حساسية لأي صدمة اقتصادية أو تشديد مطوّل في الأوضاع المالية، ما يضع صناع القرار أمام تحدٍّ مركزي عنوانه: كيف يمكن تحسين الفارق بين النمو وكلفة الدين عبر إصلاح ميزانياتي نوعي ورفع النجاعة الحقيقية للاستثمار العمومي قبل أن تتحول الأرقام من إنذار إلى أزمة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك