الضرائب تشد الحبل وعطالة 2025 تحت المجهر ومن يتأخر عن التصريح يدفع الثمن كاملاً

الضرائب تشد الحبل وعطالة 2025 تحت المجهر ومن يتأخر عن التصريح يدفع الثمن كاملاً
اقتصاد / الأربعاء 21 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

 وجّهت المديرية العامة للضرائب إنذارًا ضريبيًا صريحًا للملزمين بالرسم المهني ورسم الخدمات الجماعية، مؤكدة أن العطالة الجزئية أو الكلية للمؤسسات خلال سنة 2025 لن تُعترف بها تلقائيًا، بل أصبحت مشروطة بتصريح رسمي داخل أجل محدد لا يقبل التأويل. الرسالة واضحة: من لم يصرّح في الوقت المحدد، يتحمل العبء الضريبي كاملاً، حتى وإن كانت مؤسسته متوقفة عن النشاط.

المديرية شددت على أن كل مؤسسة عرفت توقفًا كليًا أو جزئيًا عن العمل مطالَبة بإيداع إقرار بعطالتها قبل 31 يناير 2026، مع ما يرافق ذلك من معطيات دقيقة، تشمل رقم التعريف بالرسم المهني، ووضعية المؤسسة، والتبريرات القانونية، إلى جانب وسائل الإثبات التي تؤكد العطالة، مع تحديد الجزء أو النشاط الذي شمله التوقف. الأمر لم يعد إجراءً شكليًا، بل مسطرة دقيقة تضع الملزم تحت مجهر المراقبة.

هذا التوجه يعكس تشددًا ضريبيًا متزايدًا في التعامل مع ملفات الإعفاء والتخفيض، ويكشف في العمق عن تحول في فلسفة الإدارة الجبائية، التي لم تعد تكتفي بالتصريحات العامة أو الادعاءات غير الموثقة. فالعطالة، مهما كانت ظروفها الاقتصادية أو الظرفية، لا تُنتج أثرًا ضريبيًا ما لم تُثبت بوثائق وتُصرّح داخل الآجال القانونية، وإلا سقط الحق في أي إعفاء أو تخفيض مرتبط بها.

الأخطر في البلاغ هو ما يترتب عن عدم التصريح، إذ أكدت المديرية أن تجاهل هذا الإجراء يُفقد الملزم تلقائيًا الاستفادة من الإبراء من الرسم أو التخفيض منه بسبب العطالة. بمعنى آخر، الدولة لا تعترف بالتوقف غير المصرّح به، وتتعامل مع المؤسسة المتوقفة كما لو أنها تشتغل بشكل عادي، مع ما يعنيه ذلك من أعباء مالية إضافية قد تكون قاتلة بالنسبة لمقاولات صغيرة أو متعثرة.

من الناحية العملية، حدّدت الإدارة الجبائية المسار الإداري بوضوح، إذ يتعين إيداع الإقرار لدى مصلحة الضرائب المختصة، سواء بمقر المؤسسة الرئيسي أو مقرها الاجتماعي أو الموطن الضريبي للملزم، مع توفير نموذج رسمي للتصريح يمكن تحميله إلكترونيًا. هذا التبسيط الشكلي لا يُخفي جوهر الرسالة: لا عذر بعد اليوم لمن يتقاعس أو يتجاهل.

سياسيًا واقتصاديًا، يطرح هذا الإجراء أسئلة حقيقية حول التوازن بين حاجة الدولة إلى تحصيل مواردها، ووضعية المقاولات التي تعاني من التباطؤ أو التوقف. فبين من يرى في الخطوة تنظيمًا ضروريًا لمحاربة التصريحات الوهمية، ومن يعتبرها ضغطًا إضافيًا على نسيج اقتصادي هش، يبقى الثابت أن الإدارة الضريبية اختارت الحزم بدل التساهل.

في المحصلة، دخلت سنة 2025 مرحلة جديدة من التدبير الجبائي، حيث لم يعد التوقف عن العمل وحده كافيًا لتخفيف العبء الضريبي، بل أصبح التصريح في الأجل، والإثبات، والامتثال الصارم للمساطر، شروطًا لا محيد عنها. ومن لم ينتبه إلى هذا التحول، قد يجد نفسه مطالبًا بأداء ضرائب عن نشاط لم يمارسه، في زمن لم يعد يعترف بالأعذار غير الموثقة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك