خسائر فادحة في سوس ماسة بعد عاصفة قوية والبيوت البلاستيكية تتهاوى ومطالب بإجراءات استعجالية لدعم الفلاحين

خسائر فادحة في سوس ماسة بعد عاصفة قوية والبيوت البلاستيكية تتهاوى ومطالب بإجراءات استعجالية لدعم الفلاحين
اقتصاد / الجمعة 06 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:فتيحة الوديع

ضربت رياح عاتية مصحوبة بتقلبات جوية حادة مناطق واسعة من جهة جهة سوس ماسة، مخلفة دماراً كبيراً في البنية التحتية الفلاحية وأضراراً جسيمة طالت آلاف الهكتارات من الزراعات المحمية، في واحدة من أشد الكوارث المناخية التي عرفها القطاع خلال السنوات الأخيرة.

وأفادت معطيات ميدانية من إقليم إقليم شتوكة آيت باها بأن العاصفة التي اجتاحت المنطقة في 26 فبراير واستمرت لما يزيد عن ساعة، صاحبتها رياح قاربت سرعتها 100 كيلومتر في الساعة، ما أدى إلى انهيار واقتلاع عدد كبير من البيوت البلاستيكية في مناطق متعددة تشمل شتوكة آيت باها وبلفاع وإنشادن وبيوكرى وهوارة وآيت عميرة وسيدي بيبي، إلى جانب مواقع فلاحية أخرى داخل الجهة.

وأوضحت تقديرات أولية صادرة عن جمعيات مهنية وغرفة الفلاحة أن الخسائر مسّت مساحات شاسعة من الهياكل البلاستيكية، حيث تعرضت آلاف الوحدات الزراعية للانهيار الكلي أو التلف الجزئي، ما سبب توقفاً مفاجئاً في الدورة الإنتاجية وأربك أنشطة عدد كبير من الضيعات المتخصصة في إنتاج الخضر والفواكه.

ويعمل فلاحون حالياً على تسريع عمليات الجني لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من المحاصيل قبل حدوث تقلبات مناخية جديدة، إلا أن مؤشرات الواقع الميداني توحي بأن الموسم الفلاحي الحالي قد ينتهي مبكراً بالنسبة لعدد من الاستغلاليات التي فقدت جزءاً مهماً من مقومات الإنتاج.

وشملت الأضرار محاصيل استراتيجية مثل الطماطم والفلفل والفاصوليا، إضافة إلى أنواع من الفواكه الحمراء، في وقت كانت بعض الزراعات، خصوصاً الطماطم المستديرة، تعاني أصلاً من ضغط صحي وزراعي تفاقم بعد العاصفة نتيجة تعرض النباتات للتلف المباشر.

ويرى مهنيون أن هذه الخسائر ستنعكس بشكل مباشر على توازن العرض في الأسواق المحلية وأسواق التصدير خلال الفترة المقبلة، مع احتمال تسجيل اضطرابات في التموين وارتفاع في الأسعار إذا لم يتم تعويض النقص بسرعة.

كما شهدت بعض المناطق بعد العاصفة تساقط أمطار وحبات برد زادت من حجم الأضرار، مستهدفة المحاصيل المكشوفة، رغم أن فترات من الاستقرار النسبي في الطقس ساهمت في الحد من توسع الخسائر مقارنة بالتوقعات الأولية.

وأكدت غرفة الفلاحة لجهة سوس ماسة، عقب زيارات ميدانية ولقاءات مع ممثلي الفلاحين، أن الأضرار لم تقتصر على شتوكة آيت باها، بل امتدت إلى تارودانت وطاطا وتزنيت ومناطق أخرى معروفة بكثافة الإنتاج تحت البيوت البلاستيكية.

وأمام حجم الدمار المسجل، طالب ممثلو المهنيين بإعلان الجهة منطقة منكوبة فلاحياً، بما يسمح بإطلاق آليات دعم استعجالية وتمكين المتضررين من إعادة بناء منشآتهم وتعويض جزء من خسائرهم عبر برامج حكومية خاصة.

غير أن عملية إعادة الإعمار تواجه تحديات إضافية، أبرزها نقص مادة البلاستيك المستعملة في تغطية الهياكل، إلى جانب ضعف توفر اليد العاملة، ما قد يؤخر إعادة تشغيل الضيعات المتضررة ويطيل مدة التعافي.

وتفيد معطيات متداولة بأن مدة انتظار الحصول على البلاستيك لدى بعض الموردين تجاوزت أسبوعاً، وسط مخاوف من ارتفاع الأسعار بسبب نقص المواد الخام أو اضطراب سلاسل التوريد وتأثير التغيرات في الأسواق الدولية على تكلفة مستلزمات الإنتاج الفلاحي.

ويرى مهنيون أن ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية مثل البلاستيك والأسمدة والمواد الكيماوية والخدمات اللوجستية قد يزيد من تعقيد الوضع، ويضاعف العبء المالي على الفلاحين الذين يسعون إلى استئناف نشاطهم في أقرب الآجال.

وفي ظل هذه الظروف، يتوقع عدد من المتتبعين أن يتأخر انطلاق الموسم الفلاحي المقبل إذا لم تتوفر آليات دعم عاجلة، في وقت بدأت فيه بعض الشركات المستوردة للمنتجات الزراعية المغربية البحث عن بدائل تموينية بعد اطلاعها على حجم الخسائر المسجلة في المنطقة، ما يعكس الأثر الاقتصادي الواسع للعاصفة على سلسلة الإنتاج والتصدير بأكملها.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك