أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل
تشهد أسواق المغرب في الآونة الأخيرة موجة غلاء غير مسبوقة في
أسعار الخضر، موجة لم تعد تثير الاستغراب فقط، بل أصبحت تضرب في العمق القدرة
الشرائية للمواطن البسيط، وتحوّل أبسط متطلبات المعيشة إلى عبء يومي ثقيل. فحين
تصل الطماطم إلى 13 درهما، والبصل إلى 10 دراهم، والقرع إلى 15 درهما، والبطاطس
إلى 6 دراهم، فإن الحديث لم يعد عن تقلبات عابرة في السوق، بل عن اختلال حقيقي يمس
جوهر العيش الكريم.
الأكثر إثارة للقلق أن بعض الخضر التي كانت إلى وقت قريب في
متناول الجميع، أصبحت اليوم تندرج ضمن خانة الكماليات، مثل الجلبانة التي بلغ
ثمنها 30 درهما، وهو رقم صادم بالنسبة لأغلبية الأسر التي تعيش على دخل محدود أو
غير قار. هذا الارتفاع المتسارع لا يوازيه أي تحسن في الأجور أو في شروط العيش،
مما يجعل المواطن يشعر بأنه محاصر من كل الجهات، وأن قدرته على التكيف مع الغلاء
وصلت إلى حدودها القصوى.
في ظل هذا الوضع، تتحول زيارة السوق إلى لحظة قلق وحسابات
مؤلمة، حيث يضطر كثيرون إلى حذف أصناف أساسية من لائحة مشترياتهم، أو تقليص
الكميات إلى الحد الأدنى، فقط من أجل الصمود إلى نهاية الأسبوع. القفة التي كانت
عنوانا للاستقرار البسيط، أصبحت اليوم مرآة صادقة لأزمة اجتماعية تتوسع، وصورة
يومية لفشل واضح في ضبط الأسعار وحماية المستهلك.
إن استمرار هذا الغلاء دون
تدخل حقيقي وفعال لا يعني فقط إنهاك جيوب الفقراء، بل يهدد أيضا التوازن الاجتماعي
ويعمق الإحساس بالحيف واللاعدالة. فالغذاء ليس ترفا ولا امتيازا، بل حق أساسي،
وحين تصبح الخضر البسيطة حلما صعب المنال، فإن الأمر يتجاوز منطق السوق ليدخل في
صميم المسؤولية السياسية والاجتماعية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك