البنك الدولي يُحذر من تباطؤ عالمي رغم صمود الاقتصاد

البنك الدولي يُحذر من تباطؤ عالمي رغم صمود الاقتصاد
اقتصاد / الأربعاء 14 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

كشف البنك الدولي، في أحدث توقعاته الصادرة خلال الساعات القليلة الماضية، أن الاقتصاد العالمي يتجه نحو نمو محدود خلال السنة الجارية، مقدراً النسبة في حدود 2,6 في المائة، في مستوى يعكس ضعفا واضحا لكنه يشير، في نظر المؤسسة الدولية، إلى قدرة نسبية على الصمود رغم اشتداد التوترات التجارية وحالة عدم اليقين التي تخيم على المشهد الاقتصادي العالمي.

وعدّل البنك، الذي يتخذ من واشنطن مقراً له، بعض توقعاته نحو الرفع، خاصة ما يتعلق بالاقتصاد الأميركي، معتبراً أن الأداء المسجل فاق التقديرات المتشائمة التي سادت في بداية السنة. وأكد كبير الاقتصاديين في البنك الدولي، إندرميت جيل، خلال مؤتمر صحافي عبر الهاتف، أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة غير متوقعة خلال 2025، رغم الاضطرابات السياسية وتصاعد النزاعات التجارية، معترفاً بأن التقديرات السابقة كانت أكثر تشاؤماً مما ينبغي.

وأرجع جيل هذا الأداء إلى مجموعة من العوامل، أبرزها لجوء الشركات إلى تكثيف التخزين تحسباً لارتفاع الرسوم الجمركية، خصوصاً في الولايات المتحدة، إلى جانب إقبال المستثمرين على المخاطرة بوتيرة أقوى من التوقعات، فضلاً عن القفزة الكبيرة في الإنفاق الاستثماري الموجه نحو التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

غير أن هذه المؤشرات الإيجابية لم تحجب، بحسب البنك الدولي، جملة من المخاوف البنيوية، في مقدمتها استمرار معاناة عدد كبير من الدول الفقيرة، حيث أشار جيل إلى أن حوالي ربع البلدان منخفضة الدخل لم تستعد بعد مستوياتها الاقتصادية التي كانت عليها قبل جائحة كوفيد-19. وفي هذا السياق، يتوقع البنك أن يتباطأ النمو في الاقتصادات النامية خلال عام 2026 ليستقر عند 4 في المائة، مقارنة بـ4,2 في المائة المسجلة السنة الماضية، بينما يرجح أن تحقق الدول منخفضة الدخل نمواً أعلى نسبياً، لكنه يظل غير كافٍ لتقليص الفجوة مع الاقتصادات الغنية.

وسلط التقرير الضوء أيضاً على مسار مقلق يتمثل في التراجع طويل الأمد للنمو العالمي المحتمل، إذ أوضح البنك أن معدل النمو السنوي لنصيب الفرد من الاستثمار تراجع بشكل حاد، منتقلاً من 8 في المائة خلال العقد الأول من الألفية الثانية إلى حوالي 2,5 في المائة فقط في العقد التالي. واعتبر جيل أن هذا التحول يعكس اختلالات عميقة، ترتبط بتباطؤ ديموغرافي وتراجع مستمر في الاستثمار الخاص، إلى جانب تصاعد الرسوم الجمركية إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود، وتنامي استخدام الحواجز غير الجمركية كأداة في السياسات التجارية.

وحذر البنك الدولي من أن تداخل هذه العوامل قد يزيد من تعقيد الأوضاع في الدول النامية والفقيرة، التي تواجه تحدياً ضخماً يتمثل في ضرورة توفير نحو 1,2 مليار فرصة عمل خلال العقد المقبل، في وقت يتراجع فيه الاستثمار وتشتد الضغوط على المالية العمومية، ما ينذر بمخاطر اجتماعية واقتصادية متزايدة إذا لم تُتخذ إصلاحات عميقة وعاجلة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك