أنتلجنسيا:أبو فراس
فجّرت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، انتقادات حادة في وجه مشروع القانون الحكومي المتعلق بضم أنظمة التأمين الصحي في صندوق موحد، معتبرة أن ما يُسوّق كإصلاح هيكلي ليس سوى خطوة مرتجلة تفتقر إلى الرؤية، وقد تحمل في طياتها مخاطر اجتماعية وحقوقية جسيمة.
وخلال مداخلتها في الجلسة العمومية لمجلس النواب، المخصصة لمناقشة مشروع تعديل القانون المنظم للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، حذّرت التامني من أن جمع “الكنوبس” والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في إطار واحد لا يشكل إصلاحاً حقيقياً، ما دام لم يُسبق بتقييم شفاف وموضوعي لتجربة كل نظام على حدة، مؤكدة أن العشوائية ما تزال تطبع منهج الحكومة في تدبير ملف بالغ الحساسية.
وأبرزت البرلمانية أن المشروع لا يقدم أي ضمانات ملموسة لحماية حقوق المنخرطين، خاصة الأجراء والموظفين الذين راكموا مكتسبات داخل أنظمة قائمة، رغم اختلالاتها، مشددة على أن التوحيد الإداري لا يجب أن يتحول إلى آلية لتقليص الحقوق أو خفض جودة الخدمات الصحية وسلة العلاجات.
وسجلت التامني غياب تصور واضح لحكامة الصندوق المزمع إحداثه، متسائلة عن طبيعة التمثيلية داخله وآليات اتخاذ القرار، في ظل تجميع الموارد والمخاطر داخل مؤسسة واحدة، معتبرة أن أي منظومة تتعلق بحق اجتماعي أساسي تستوجب شفافية صارمة ومراقبة حقيقية تمنع احتكار القرار أو توظيفه سياسياً أو مالياً.
وانتقدت المتحدثة تركيز المشروع على الجوانب التنظيمية والإدارية، مقابل تجاهل الإشكال الجوهري المرتبط بهشاشة العرض الصحي العمومي، مؤكدة أن دمج الصناديق دون ضخ استثمارات حقيقية في المستشفيات العمومية، وتحسين أوضاع الأطر الصحية، لن يؤدي إلا إلى تعميم الأعطاب بدل تعميم الحق في العلاج.
كما عبّرت عن تخوفها من أن يشكل هذا التوحيد مدخلاً لتوسيع تفويت الخدمات الصحية للقطاع الخاص بشكل غير مباشر، معتبرة أن هذا التوجه ينسجم مع اختيارات الحكومة الحالية، في غياب ضمانات قوية تحمي أولوية المرفق العمومي وتكافؤ الولوج إلى العلاج.
وختمت التامني مداخلتها بالتأكيد على أن أي إصلاح لنظام التأمين الإجباري عن المرض يجب أن يكون رافعة لتعزيز التضامن والحقوق الاجتماعية، لا مجرد إجراء تقني أو محاسباتي، محذرة من أن أي مشروع لا يضع الصحة العمومية في قلبه سيظل إصلاحاً ناقصاً ومختلاً، ومعلنة، بناء على ذلك، تصويتها ضد مشروع القانون.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك