2 مارس والعد التنازلي الضريبي يبدأ والضرائب تشدد الخناق على المتخلفين

2 مارس والعد التنازلي الضريبي يبدأ والضرائب تشدد الخناق على المتخلفين
اقتصاد / الخميس 26 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:عبد الله البارودي

لم يعد أمام آلاف الملزمين سوى أيام قليلة قبل أن يسقط الستار على المهلة الضريبية الحاسمة، بعدما حددت المديرية العامة للضرائب يوم 2 مارس 2026 كآخر أجل لإيداع طيف واسع من الإقرارات السنوية المتعلقة بسنة 2025، في خطوة تعكس توجهاً أكثر صرامة في ضبط الوعاء الجبائي وتوسيع قاعدة الامتثال.

المديرية دعت المعنيين إلى تسوية وضعيتهم حصرياً عبر الفضاء الإلكتروني للخدمات الضريبية “SIMPL-IR”، في إشارة واضحة إلى أن الإدارة تمضي بثبات نحو الرقمنة الشاملة، وتقليص هامش الأعذار المرتبطة بالإجراءات الورقية أو التأخير الإداري. الرهان هنا ليس تقنياً فقط، بل مالي أيضاً، إذ تسعى الدولة إلى إحكام تتبع المداخيل المتنوعة التي ظلت لسنوات تتحرك في مناطق رمادية.

الفئات المستهدفة ليست هامشية. في مقدمتها أصحاب معاشات التقاعد ذات المنشأ الأجنبي المقيمون ضريبياً بالمغرب، والأجراء الذين يتقاضون أكثر من دخل من صنف الأجور وما في حكمها، إلى جانب المستغلين الفلاحيين المعفيين بصفة دائمة من الضريبة على الدخل عن الأنشطة الفلاحية، شرط ألا يتجاوز رقم معاملاتهم خمسة ملايين درهم سنوياً. كما يمتد الالتزام إلى مشغلي القطاع الخاص، وبعض الأشخاص الاعتباريين الخاضعين للقانون العام، ومؤسسات الائتمان، وكل من يتدخل في دفع أو تحويل مكاسب ألعاب الحظ عبر الإنترنت ذات المصدر الأجنبي، فضلاً عن مالكي العقارات أو أصحاب حق الانتفاع الذين يحققون دخلاً عقارياً خاضعاً للضريبة.

في ملف معاشات التقاعد الأجنبية، اعتمدت الإدارة آلية مزدوجة تجمع بين التحفيز والمراقبة. فمن أجل احتساب الدخل الصافي الخاضع للضريبة، يُطبق خصم جزافي بنسبة 70 في المئة إذا كان مجموع المعاش السنوي لا يتجاوز 168 ألف درهم، و40 في المئة إذا فاق هذا السقف. غير أن الامتياز الأبرز يتمثل في تخفيض ضريبي يصل إلى 80 في المئة من الضريبة المستحقة، شريطة تحويل المعاش بصفة نهائية إلى دراهم غير قابلة للتحويل، مع إرفاق الإقرار بشهادات تثبت مصدر المعاش وتحويله. الرسالة هنا واضحة: الدولة تشجع تدفق العملة الصعبة إلى الداخل، لكنها تربط ذلك بإثباتات دقيقة ومساطر مضبوطة.

أما مكاسب ألعاب الحظ عبر الإنترنت ذات المنشأ الأجنبي، فقد وضعتها الإدارة تحت مجهر الاقتطاع من المنبع بنسبة 30 في المئة، مع إلزام الجهات الدافعة بأداء المبالغ إلكترونياً قبل نهاية الشهر الموالي لعملية الحجز. هذا الإجراء يعكس وعياً متزايداً بحجم الأموال المتداولة في الاقتصاد الرقمي، وسعياً لإدماجها في الدورة الضريبية الرسمية بدل تركها خارج الرصد.

وفي ما يتعلق بالدخول العقارية، لم يعد صغر المبلغ مبرراً للإعفاء من التصريح، إذ يشمل الالتزام حتى من لا تتجاوز مداخيلهم السنوية 40 ألف درهم. كما يُفرض على الخاضعين لاقتطاع غير إبرائي بنسبة 10 أو 15 في المئة الإدلاء بإقرار سنوي شامل، مع خصم الضريبة المقتطعة وأداء الفرق إن وجد وفق جدول الضريبة على الدخل. بالمقابل، يُعفى من التصريح من اختاروا إخضاع دخولهم العقارية لسعر إبرائي محدد في 20 في المئة، ما يعكس منطق “العقد الواضح” بين الإدارة والملزم: أداء نهائي مقابل بساطة مسطرية.

تحليل هذه الإجراءات يكشف أن الأمر لا يتعلق بمجرد تذكير بموعد إداري، بل بإعادة رسم حدود العلاقة بين الدولة والملزمين. فالتوسع في الإلزام بالتصريح، وربط الامتيازات بشروط دقيقة، وتشديد المراقبة على المداخيل العابرة للحدود، كلها مؤشرات على مرحلة جديدة عنوانها تقليص التهرب، ورفع المردودية الجبائية، وتثبيت العدالة الضريبية — أو على الأقل محاولة الاقتراب منها.

ومع اقتراب 2 مارس، تبدو الكرة في ملعب الملزمين: إما الامتثال داخل الأجل وتفادي الغرامات والزيادات، أو مواجهة تبعات التأخير في سياق إدارة ضريبية أصبحت أكثر رقمنة، وأكثر يقظة، وأقل تساهلاً.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك