أنتلجنسيا المغرب:ياسر اروين
رغم ما يزخر به المغرب من ثروات طبيعية هائلة، من الفوسفاط المصنّف ضمن الأكبر عالمياً، إلى الذهب والمعادن النفيسة، وصولاً إلى واجهتين بحريتين غنيتين بالأسماك والثروات البحرية، ما يزال الفقر واقعاً يومياً لملايين المغاربة.
فالأحياء الهامشية، البطالة المتفشية، وخدمات اجتماعية هشة، ترسم صورة صادمة وقاتمة لبلد غني بثرواته وفقير بعدالته الاجتماعية.
فوسفاط وذهب:أرباح خارج متناول الشعب
يشكّل الفوسفاط العمود الفقري للاقتصاد المغربي، ومصدراً رئيسياً للعملة الصعبة، إلى جانب معادن أخرى أقل حديثاً في الإعلام.
غير أن عائدات هذه الثروات لا تنعكس بشكل ملموس على تحسين أوضاع المواطنين، إذ تظل دائرة الاستفادة محصورة في فئة ضيقة، مرتبطة بمراكز القرار الاقتصادي والسياسي، تتحكم في الاستغلال والتسويق وتوجيه الأرباح.
البحر للجميع:نظرياً فقط
يمتد المغرب على آلاف الكيلومترات من السواحل الغنية في المتوسط والأطلسي، لكن الصيد البحري تحوّل، في جزء كبير منه، إلى مجال مغلق تهيمن عليه شركات كبرى ولوبيات نافذة.
في المقابل، يعاني الصياد التقليدي من التهميش، وتُستنزف الثروة السمكية دون حماية حقيقية أو توزيع عادل لمداخيلها، بينما ترتفع أسعار السمك في بلد يُفترض أنه من أغنى الدول بحرياً.
اقتصاد الريع وتركيز الثروة
يرى متتبعون أن جوهر الأزمة يكمن في اقتصاد ريعي يراكم الثروة لدى قلة، ويُقصي الأغلبية من ثمار النمو.
فالامتيازات، والاحتكار، وضعف الشفافية، كلها عوامل ساهمت في تكريس فجوة اجتماعية متسعة، حيث تزداد ثروة الأقلية قرباً من السلطة، مقابل تآكل القدرة الشرائية واتساع رقعة الهشاشة.
أسئلة محرجة بلا أجوبة
إلى متى سيبقى الفقر هو القاسم المشترك بين ملايين المغاربة؟ ولماذا لا تتحول الثروات الطبيعية إلى رافعة حقيقية للتنمية والعدالة الاجتماعية؟.
أسئلة تزداد إلحاحاً، في ظل ارتفاع كلفة المعيشة وتراجع الثقة، وتضع السياسات العمومية أمام اختبار حقيقي، إما توزيع عادل للثروة، أو استمرار مفارقة بلد غني بثرواته وفقير بأبنائه.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك