أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)
يشهد ملف الصحراء المغربية تطوراً دبلوماسياً لافتاً مع اقتراب مجلس الأمن الدولي من التصويت على مشروع القرار الأمريكي الجديد، بعدما وزعت واشنطن صيغته النهائية على أعضاء المجلس الخمسة عشر، في سياق مشاورات مكثفة سبقت موعد التصويت المحدد اليوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، تزامناً مع اقتراب انتهاء الولاية الحالية لبعثة المينورسو في 31 أكتوبر.
وتشير المعطيات المتداولة بشأن الصيغة المعدلة إلى احتفاظ المشروع بجوهر التوجه الأمريكي الداعم للمبادرة المغربية، مع إدخال تغييرات على بعض المقتضيات التي أثارت تحفظات داخل المجلس، خصوصاً تلك المرتبطة بإعادة هيكلة المينورسو وتقليص مكونها العسكري وفق جدول زمني محدد سلفاً. كما أعادت الصياغة المعدلة إبراز الدور المحوري للأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا في قيادة العملية السياسية، مع استمرار اضطلاع الولايات المتحدة بدور في تيسير المفاوضات.
ويتمثل أحد أبرز التحولات المقترحة في إعادة تحديد وظيفة البعثة الأممية، من خلال التخلي عن دورها المرتبط بتنظيم استفتاء تقرير المصير، وتوجيه عملها نحو مواكبة المسار السياسي ودعم المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى تسوية للنزاع. ويتصل هذا التوجه أيضاً بمقترح تغيير اسم البعثة، عبر حذف الإشارة إلى الاستفتاء من تسميتها، بما يعكس التحول المقترح في طبيعة مهامها.
وبحسب تفاصيل المشروع المتداولة، يتضمن النص تمديد ولاية البعثة إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع تكليف الأمين العام للأمم المتحدة بإعداد مراجعة شاملة خلال ستة أشهر، تتناول مستقبل مهامها ومواردها وتركيبتها، وتقدم خيارات بشأن إمكانية إعادة تنظيمها وتقليص مكونها العسكري بصورة تدريجية، بناء على نتائج التقييم والتطورات التي سيعرفها المسار السياسي.
كما يطرح المشروع آلية للتشاور بشأن مقترح الحكم الذاتي المغربي، من خلال الاستماع إلى آراء الصحراويين الموجودين داخل الإقليم وفي مخيمات تندوف بالجزائر، إلى جانب أفراد الجاليات الصحراوية المقيمة بالخارج. ويختلف هذا التوجه عن الاستفتاء الذي ارتبطت به مهمة البعثة منذ إنشائها سنة 1991، إذ يتعلق الأمر باستطلاع وجهات النظر بشأن مبادرة الحكم الذاتي، وليس بتنظيم اقتراع يطرح خيارات متعددة حول الوضع النهائي للإقليم.
وفي المقابل، لا يخلو النص من إشارات إلى مبدأ تقرير المصير، وإلى ضرورة التوصل إلى حل سياسي متوافق عليه، وهي عناصر تظل حاضرة في النقاشات المرتبطة بصياغة القرار ومضمونه. ويعكس ذلك محاولة التوفيق بين التوجه الأمريكي الرامي إلى جعل المبادرة المغربية أساساً للمفاوضات، والتحفظات التي أبدتها بعض الدول الأعضاء بشأن صياغة مستقبل البعثة الأممية وحدود تعديل مهامها.
وتكشف التعديلات التي أدخلتها واشنطن على مشروع القرار عن مسعى للحفاظ على توجهه الأساسي، مع تفادي تصعيد الخلافات داخل مجلس الأمن، خصوصاً في ظل الاعتراضات المرتبطة بتقليص دور الأمم المتحدة في العملية السياسية أو إحداث تغييرات جوهرية في مهام المينورسو قبل استكمال المراجعة المطلوبة.
وتتجه الأنظار، بالتالي، إلى نتيجة التصويت ومواقف أعضاء مجلس الأمن من الصيغة النهائية، باعتبارها محطة مهمة في مسار نزاع الصحراء المغربية، ليس فقط من زاوية تجديد ولاية البعثة، وإنما أيضاً بالنظر إلى ما قد تحمله من تحولات في مرجعية المفاوضات وطبيعة الدور الأممي خلال المرحلة المقبلة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك