البوليساريو تحشد الشارع بالقوة في تندوف لمواجهة مسودة القرار الأمريكي وتطويق مآزقها السياسية

البوليساريو تحشد الشارع بالقوة في تندوف لمواجهة مسودة القرار الأمريكي وتطويق مآزقها السياسية
ديكريبتاج / الأربعاء 28 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

تواجه قيادة جبهة البوليساريو ضغوطاً سياسية متزايدة على خلفية التحولات التي يشهدها ملف الصحراء المغربية، في وقت تتحدث فيه تقارير عن تنظيم تحركات احتجاجية داخل مخيمات تندوف، وتحديداً في ما يسمى «ولاية العيون»، رفضاً للمسودة الأولية لمشروع قرار أمريكي مرتقب أمام مجلس الأمن الدولي بشأن النزاع.

وتأتي هذه التحركات، وفق المعطيات المتداولة، في سياق أمني مشدد داخل المخيمات، بالتزامن مع تزايد التركيز الدولي على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أساساً للتوصل إلى تسوية سياسية، وهو توجه يضع قيادة الجبهة أمام تحديات جديدة في تدبير موقفها من المسار الدبلوماسي الجاري.

وتثير مشاركة النساء والأطفال في هذه التحركات تساؤلات بشأن طبيعة التعبئة التي تعتمدها قيادة البوليساريو، خصوصاً في ظل اتهامات باستغلال الفئات الهشة في أنشطة ذات أهداف سياسية وإعلامية. ويرى منتقدو الجبهة أن توظيف هذه الفئات في الاحتجاجات يهدف إلى إيصال رسائل إلى الخارج، واستقطاب التعاطف الدولي في مرحلة تتزايد فيها الضغوط الرامية إلى الدفع نحو حل سياسي متوافق عليه.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار النقاش داخل مجلس الأمن بشأن مستقبل النزاع، في ظل مواقف دولية تدعو إلى الواقعية والتوافق، وتؤكد أهمية التوصل إلى تسوية مستدامة. وفي هذا السياق، تبرز مبادرة الحكم الذاتي المغربية ضمن المقترحات المطروحة لمعالجة الملف، بينما تسعى الأطراف المعنية إلى التأثير في مسار النقاشات والقرارات المرتقبة.

وتعكس التحركات الميدانية، بحسب قراءات سياسية، محاولة من قيادة الجبهة للحفاظ على حضورها في المشهد، وإظهار استمرار التعبئة داخل المخيمات، في وقت تثار فيه تساؤلات بشأن قدرتها على إقناع السكان بجدوى استمرار النهج الحالي، في ظل تعثر المسار السياسي وطول أمد النزاع وما يرافقه من تداعيات اجتماعية وإنسانية.

كما يتزامن الحراك الاحتجاجي مع نشاط رقمي وإعلامي مؤيد للجبهة، يهدف إلى التأثير في النقاش العام بشأن مشروع القرار المرتقب ومواقف القوى الدولية. ويطرح هذا التوازي بين التحركات الميدانية والحملات الإلكترونية أسئلة بشأن طبيعة الرسائل التي تسعى الأطراف المختلفة إلى إيصالها، ومدى انعكاسها على مواقف المجتمع الدولي من النزاع.

وبين تطورات المسار الأممي والتحركات داخل مخيمات تندوف، يبقى مستقبل القضية مرتبطاً بمدى قدرة الأطراف المعنية على الانخراط في مسار سياسي واقعي يفضي إلى تسوية دائمة، تنهي حالة الجمود وتستجيب لتطلعات السكان نحو الاستقرار وتحسين ظروف العيش، بعيداً عن استمرار المواجهة السياسية والإعلامية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك