تيفيناغ خارج رموز السيادة

تيفيناغ خارج رموز السيادة
ديكريبتاج / الخميس 15 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

يرى فاعلون أن إدماج حرف “تيفيناغ” في الأوراق النقدية وبطاقات التعريف الوطنية ما يزال معطلاً، رغم أن القانون التنظيمي للأمازيغية نص صراحة على تنزيل هذا المقتضى داخل آجال قانونية محددة تمتد ما بين خمس وخمس عشرة سنة من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، وهي آجال يعتبرها هؤلاء قد تجاوزها الواقع دون تفعيل فعلي.

وخلال السنوات الأخيرة، سجل حضور أوضح لحرف “تيفيناغ” في واجهات بعض الإدارات والمرافق العمومية، خصوصاً في المباني الحكومية المفتوحة في وجه العموم، إلى جانب مبادرات لهيئات ثقافية وتنظيمات حقوقية انخرطت في حملات تروم تصحيح الأخطاء اللغوية والتصميمية في اللوحات الرسمية. كما شرعت الدولة، وفق برامج حكومية معلنة، في إدماج اللغة الأمازيغية تدريجياً داخل الفضاء البصري للقطاع العام، مع رصد اعتمادات مالية مهمة لتنزيل القانون التنظيمي.

غير أن هذا الحضور، حسب الحقوقيين، يظل محدوداً وغير متوازن بين المؤسسات والجهات، وغالباً ما يظهر بشكل ثانوي مقارنة بالعربية، بل وحتى بالفرنسية في بعض المناطق، ما يثير تساؤلات جدية حول مستوى الالتزام الفعلي بروح القانون، وحدود الإرادة السياسية في جعل الأمازيغية مكوناً متكافئاً داخل الفضاء العمومي.

ويُعد غياب “تيفيناغ” عن الأوراق النقدية من أبرز مؤشرات هذا التعثر، إذ سبق لعدد من الجمعيات أن طالبت بنك المغرب بإدراج الأبجدية الأمازيغية على الأوراق النقدية والعملات المعدنية، معتبرة أن استمرار إقصائها يعكس تراجعاً عن الالتزامات القانونية والدستورية المرتبطة بتكريس الطابع التعددي للهوية الوطنية.

وفي السياق ذاته، أثار عدم إدماج اللغة الأمازيغية في بطاقة التعريف الوطنية الإلكترونية منذ اعتمادها نقاشاً حقوقياً وقانونياً واسعاً، حيث اعتبر باحثون ونشطاء أن هذا الاختيار يشكل تراجعاً رمزياً عن المكتسبات الدستورية، ولا ينسجم مع فلسفة القانون التنظيمي، خاصة عندما يقتصر حضور الأمازيغية على واجهات بعض الإدارات دون أن يمتد إلى الوثائق الرسمية ذات الطابع السيادي.

ويرى محللون أن استمرار غياب “تيفيناغ” عن الأوراق الرسمية يؤكد أن الاعتراف بالأمازيغية ما يزال حبيس الخطاب السياسي أكثر منه ممارسة مؤسساتية ملموسة، وأن الهوية البصرية الأمازيغية لم تحظ بعد بمكانتها الكاملة داخل رموز الدولة، رغم ما يحمله الدستور من تعهدات واضحة في هذا الاتجاه.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك