أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)
أعلنت نقابتا CCOO وUGT الإسبانيتان الاتفاق على تنظيم إضراب عام لمدة 24 ساعة خلال الخريف الجاري، في خطوة تأتي بالتزامن مع إعلان رئيس الحكومة بيدرو سانشيز تقديم موعد الانتخابات التشريعية إلى 29 نونبر المقبل، وتفتح الباب أمام مواجهة اجتماعية وسياسية جديدة في البلاد.
وجاء القرار النقابي للمطالبة برفع الأجور بما يسمح للعمال والأسر بتحمل تكاليف السكن، إلى جانب الدفاع عن الحق في الحصول على مسكن لائق، وذلك بعد أسابيع من تصاعد الاحتجاجات المرتبطة بأزمة السكن وارتفاع كلفة الإيجارات في عدد من المدن الإسبانية.
وأفادت النقابتان بأن الإضراب سيكون الأول من نوعه منذ سنة 2012، والأول الذي يتم الإعلان عنه في عهد حكومة بيدرو سانشيز، بعدما ظل الاتحادان النقابيان بعيدين عن الدعوة إلى إضراب عام شامل طيلة 14 سنة.
وتزامن إعلان الخطوة مع قرار سانشيز تقديم الانتخابات العامة إلى 29 نونبر، عقب الأزمة البرلمانية التي أعقبت رفض مجلس النواب مراسيم مرتبطة بالسكن، وهو ما جعل ملف الإسكان يتحول إلى أحد أبرز محاور المواجهة السياسية والاجتماعية في إسبانيا خلال المرحلة المقبلة.
وأكد الأمين العام لنقابة UGT، بيبي ألفاريز، أن الإضراب لن يتزامن مع الحملة الانتخابية، ما يعني أن تنظيمه سيكون قبل انطلاقها في 13 نونبر، فيما قال الأمين العام لـCCOO، أوناي سوردو، إن الموعد المرجح سيكون في بداية نونبر، مع بقاء التاريخ النهائي رهن المفاوضات مع مختلف التنظيمات المشاركة.
وربطت النقابتان تحركهما بالاحتجاجات التي شهدتها مدن إسبانية خلال نهاية الأسبوع، معتبرتين أن التعبئة الشعبية حول أزمة السكن أظهرت قوة المطالب المتعلقة بالحق في السكن، وأن الرد عليها ينبغي أن يتم عبر تنسيق النقابات والحركات الاجتماعية والجمعيات السكنية.
وأوضحتا أن الإضراب لا يقتصر على قضية السكن، بل يشمل أيضا المطالبة بتحسين الأجور وتجديد الاتفاق الوطني للتوظيف والتفاوض الجماعي AENC، فضلا عن الدفع نحو فك الجمود الذي يطبع مفاوضات الاتفاقيات الجماعية بين النقابات وأرباب العمل.
وشدد سوردو على أن أزمة السكن باتت تلتهم جزءا كبيرا من مداخيل عدد من الأسر، معتبرا أن تحسين الأجور أصبح، من وجهة نظر النقابات، جزءا أساسيا من معالجة الأزمة، في ظل استمرار الخلافات مع منظمة أرباب العمل الإسبانية CEOE بشأن الزيادات في الأجور.
واعتبرت النقابتان أن الحكومة والإدارات العمومية مطالبة بتحمل مسؤولياتها في مجال السكن، كما دعتا أرباب العمل إلى الإقرار بأن الأجور ينبغي أن تضمن للعمال القدرة على الوصول إلى السكن باعتباره حاجة أساسية، بالتوازي مع المطالبة بتجديد الاتفاقات الجماعية.
واستندت الخطوة أيضا إلى التحرك الذي قاده اتحاد المستأجرين، الذي كان قد طالب بإضراب عام احتجاجا على أزمة السكن، قبل أن يحصل على دعم النقابتين الأكبر في البلاد، إلى جانب النقابة العمالية CGT، في مسعى لتوسيع دائرة التعبئة لتشمل مختلف الحركات الاجتماعية والنقابية.
وأثار الإعلان في المقابل رد فعل حذرا من منظمة أرباب العمل CEOE، التي اعتبرت أن المطالب المرتبطة بالسكن تقع أساسا ضمن مسؤولية الإدارة والسلطات العمومية، وليست في جوهرها مطالب ذات طبيعة مهنية مرتبطة بأرباب العمل.
وحذرت CEOE وCEPYME من أن الدعوة إلى الإضراب، التي جاءت بعد ساعات من الإعلان عن الانتخابات، يمكن أن تتحول إلى وسيلة ضغط مرتبطة بتغيير التشريعات والسياسات العمومية والميزانية في مجال السكن، معتبرتين أن تحميل الشركات والعمال كلفة هذا التحرك يثير إشكالات سياسية وقانونية.
وأشارت المنظمتان إلى أن الموعد النهائي للإضراب لم يكن قد حُسم بعد، وأن الدعوة كانت في انتظار المصادقة النهائية من الأجهزة القيادية للنقابتين واستكمال الإجراءات القانونية، مؤكدة أن تقييم مدى توافقها مع المتطلبات القانونية لا يمكن حسمه قبل استكمال هذه الخطوات.
ويأتي هذا التصعيد الاجتماعي في ظرف انتخابي حساس، بعدما اختار سانشيز الاحتكام إلى صناديق الاقتراع في 29 نونبر، بينما تستعد النقابات والحركات المدافعة عن السكن لتكثيف الضغط في الشارع قبل موعد الانتخابات، ما يجعل أزمة السكن والأجور من الملفات الرئيسية التي ستفرض نفسها على النقاش العام خلال الأسابيع المقبلة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك