السعدي تضع "الهجرة إلى سبتة" في قلب النقاش الانتخابي أو حين يصبح البحث عن المستقبل خارج الوطن سؤالاً سياسياً

السعدي تضع "الهجرة إلى سبتة" في قلب النقاش الانتخابي أو حين يصبح البحث عن المستقبل خارج الوطن سؤالاً سياسياً
سياسة / الثلاثاء 01 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

 أنتلجنسيا:أبو ٱلاء

فتحت فاطمة السعدي، عضوة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، ملفاً حساساً مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي المقبل، بعدما ربطت بين محاولات الهجرة غير النظامية عبر مدينة سبتة المحتلة وبين أسئلة أعمق تتعلق بثقة الشباب في المستقبل وقدرتهم على إيجاد فرص وآفاق داخل المغرب.

وأكدت السعدي، خلال لقاء نظمه حزب الأصالة والمعاصرة، الثلاثاء 1 شتنبر 2026، بفندق سوفيتيل بالرباط، بمناسبة تقديم برنامجه الانتخابي، أن الانتخابات المقبلة تفرض فتح نقاش سياسي واضح ومسؤول حول التحولات التي يعرفها المجتمع وانتظارات المواطنين، بدل اختزال الاستحقاق في مجرد منافسة على نتائج صناديق الاقتراع.

وربطت القيادية في حزب الأصالة والمعاصرة محاولات عدد من الشباب المخاطرة بحياتهم للوصول إلى سبتة المحتلة خلال الأسابيع الماضية بمجموعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، معتبرة أن فهم الظاهرة يقتضي تجاوز التفسيرات السطحية والنظر إلى الفقر والتهميش وغياب بعض الفرص، فضلاً عن اهتزاز الثقة في المستقبل، وتأثير شبكات الهجرة غير النظامية وبعض وسائط التواصل الاجتماعي.

وأشارت السعدي إلى أن ظاهرة الهجرة لا يمكن تفسيرها دائماً بالحاجة المادية، بعدما أظهرت محاولات العبور أن بعض الشباب الذين أقدموا عليها لا يعيشون بالضرورة أوضاعاً اقتصادية صعبة، وهو ما اعتبرته مؤشراً على وجود أزمة أعمق مرتبطة بصورة المستقبل ومدى اقتناع الشباب بإمكانية بناء حياة أفضل داخل وطنهم.

وفي المقابل، أقرت المتحدثة بأن المغرب حقق خلال السنوات الماضية تقدماً في عدد من المجالات، لكنها لفتت إلى استمرار شعور فئات من الشباب بأنهم لم يستفيدوا بالقدر الكافي من ثمار هذا المسار، وهو ما يخلق مفارقة بين مؤشرات التطور التي تحققها البلاد وبين الإحساس الفردي لدى بعض المواطنين بضعف الفرص المتاحة أمامهم.

ودعت السعدي، بناء على ذلك، إلى جعل هذه المفارقة في صلب النقاش السياسي والانتخابي، معتبرة أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى أجوبة تتجاوز الخطاب العام نحو برامج والتزامات قادرة على ملامسة الحياة اليومية للمغاربة والاستجابة لمخاوفهم وانتظاراتهم.

وأكدت أن الانتخابات لا ينبغي أن تتحول إلى نقاش حول هوية الحزب الذي سيحصل على المرتبة الأولى فقط، وإنما يتعين أن تنصب أساساً على ما يمكن للأحزاب والقوى السياسية تقديمه للمغاربة خلال السنوات الخمس المقبلة، من خلال التزامات واقعية وقابلة للتنفيذ تعزز القدرة على تحسين ظروف العيش وحماية المستقبل واستعادة الثقة في المؤسسات.

ووسعت السعدي دائرة القضايا التي ينبغي أن تحظى باهتمام البرامج الانتخابية، مشيرة إلى أن التحديات الاجتماعية لم تعد محصورة في الملفات التقليدية، وعلى رأسها التعليم، وإنما أصبحت تشمل قضايا جديدة فرضتها التحولات الاقتصادية والاجتماعية الأخيرة، وفي مقدمتها القدرة الشرائية.

وشددت على أن ارتفاع كلفة المعيشة بات يضغط على شرائح واسعة من المواطنين، معتبرة أن قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها اليومية لا ترتبط فقط بالجانب الاقتصادي، وإنما تتصل أيضاً بالاستقرار والكرامة والشعور بالأمان والثقة في المستقبل.

وخلصت القيادية في حزب الأصالة والمعاصرة إلى أن البرامج الانتخابية مطالبة، في ظل هذه التحولات، بتقديم أجوبة عملية وواقعية عن الإشكالات التي يعيشها المجتمع، معتبرة أن التعامل مع هذه الملفات بجدية سيشكل أحد الاختبارات الأساسية لمدى قدرة الفاعل السياسي على استعادة ثقة المواطنين وتحويل الاستحقاق الانتخابي من مجرد موعد سياسي إلى محطة لتحديد أولويات المغرب خلال السنوات المقبلة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك