أنتلجنسيا المغرب: عبدالعزيز . م
يشهد المغرب تطورا متسارعا في
الصناعات الحديثة، خصوصا صناعة السيارات والصناعات المعدنية والتحويلية، وهو تحول
عزز موقع المملكة كقوة صناعية صاعدة وفتح آلاف فرص العمل الجديدة، غير أن هذا
النجاح الاقتصادي يطرح في المقابل سؤالا كبيرا حول مستقبل القطاع الفلاحي وقدرته
على الحفاظ على دوره في توفير الغذاء للسوق الوطنية، خاصة في ظل انتقال جزء من
اليد العاملة نحو القطاعات الصناعية والخدماتية.
وفي الوقت الذي أصبحت فيه الخضر
والفواكه المغربية حاضرة بقوة في الأسواق الأوروبية والدولية، تواجه السوق
الداخلية تحديات مرتبطة بالأسعار والقدرة الشرائية، فالمواطن محدود الدخل يجد نفسه
أمام ارتفاع في كلفة عدد من المواد الأساسية، بينما تتوجه كميات مهمة من المنتجات
الفلاحية نحو الأسواق الخارجية بحثا عن عائدات أكبر، وهو ما يفتح نقاشا واسعا حول
ضرورة تحقيق توازن بين متطلبات التصدير وضمان وفرة المنتجات الأساسية للمستهلك
المغربي.
ولا تتعلق الأزمة بالأسعار وحدها،
فالقطاع الفلاحي يواجه أيضا نقصا متزايدا في اليد العاملة، بعدما أصبحت المصانع
والمشاريع الصناعية قادرة على استقطاب العمال بأجور وشروط أكثر جاذبية بالنسبة إلى
فئات واسعة من الشباب، وتظهر هذه المفارقة بوضوح في عدد من المناطق الصناعية
والفلاحية، حيث يجد الفلاحون صعوبة في تأمين العمال الموسميين الضروريين للجني
والإنتاج، بينما تبحث المقاولات الصناعية بدورها عن عمال مؤهلين لتلبية حاجياتها
المتزايدة.
وبينما يمثل التصنيع فرصة مهمة للمغرب
لتنويع اقتصاده ورفع صادراته وخلق وظائف جديدة، فإن التحدي الحقيقي يتمثل في بناء
توازن يحافظ على قوة الصناعة دون إضعاف الفلاحة أو الضغط على الأمن الغذائي
والقدرة الشرائية، فالمغرب يحتاج إلى صناعة تنافسية تحقق القيمة المضافة والعملات
الصعبة، لكنه يحتاج كذلك إلى سوق داخلية تتوفر فيها الخضر والفواكه والحبوب بأسعار
مناسبة، وإلى فلاحة قادرة على الاحتفاظ باليد العاملة وضمان الغذاء للمواطنين، حتى
لا يتحول النجاح الصناعي إلى عبء إضافي على الفئات الأكثر هشاشة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك