أنتلجنسيا المغرب : أميمة . م
يعيش عدد من التجار والمهنيين في مدن شمال المغرب على وقع موسم
صيفي يقولون إنه كان دون مستوى التطلعات، محملين الحكومة جزءاً كبيراً من مسؤولية
ما وصفوه بالركود الذي أصاب عدداً من الأنشطة التجارية والسياحية. ويؤكد هؤلاء أن
فصل الصيف يمثل بالنسبة إلى قطاعات واسعة فرصة أساسية لتحقيق مداخيل تساعدها على
الاستمرار طوال السنة، ولذلك استعدوا له مبكراً وأنفقوا مبالغ مهمة على تجهيز
محلاتهم ومطاعمهم ونزلهم ومشاريعهم الترفيهية.
غير أن
التطورات الاجتماعية التي عرفتها المنطقة، وعلى رأسها محاولات الهجرة الجماعية نحو
سبتة المحتلة، أثرت بحسبهم بشكل واضح على أجواء الموسم وحركة الزبائن.
ويقول أصحاب المطاعم والمقاهي والنزل والفنادق، إلى جانب الباعة
والتجار وأصحاب المشاريع الصغيرة، إنهم كانوا ينتظرون موسماً صيفياً قوياً يعوضهم
عن مصاريف واستثمارات تراكمت على مدار أشهر. بعضهم يؤكد أنه ضخ أموالاً كبيرة
استعداداً لاستقبال السياح والمغاربة المقيمين بالخارج والزوار، قبل أن يجد نفسه
أمام واقع تجاري مختلف تماماً عما كان يتوقعه.
ويشير هؤلاء
إلى أن تراجع الحركة انعكس على مختلف الأنشطة المرتبطة بالسياحة، من الإيواء
والمطاعم إلى النقل والتجارة والترفيه والأنشطة الليلية، معتبرين أن الضرر لم
يقتصر على فئة معينة وإنما امتد إلى سلسلة اقتصادية كاملة تعتمد بشكل كبير على
انتعاش الصيف.
وفي نظر عدد من التجار، فإن أزمة الهجرة الجماعية لم تكن مجرد
حدث أمني عابر، بل كشفت عن أزمة اجتماعية عميقة يعيشها جزء من المواطنين، خصوصاً
الشباب الذين أصبحوا يرون في الهجرة منفذاً للخروج من واقع يصفونه بالصعب.
ويضع هؤلاء
ارتفاع الأسعار وضعف فرص الشغل ومشاكل التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية ضمن
الأسباب التي ساهمت في خلق حالة من الإحباط، مؤكدين أن مشاهد الشباب والقاصرين وهم
يحاولون الوصول إلى الضفة الأخرى تعكس حجم فقدان الثقة في المستقبل. ويرى التجار
أن هذه الصورة أثرت بدورها على صورة المنطقة خلال فترة كان يفترض أن تكون فيها مدن
الشمال في أوج نشاطها السياحي والتجاري.
ويحذر المهنيون من أن استمرار هذا الوضع قد تكون له تداعيات
تتجاوز خسائر موسم صيفي واحد، خصوصاً بالنسبة إلى المقاولات الصغيرة والمتوسطة
التي لا تملك احتياطيات مالية كبيرة تمكنها من تحمل موسم ضعيف.
فالمطاعم
والفنادق والمقاهي والمشاريع الترفيهية تعتمد على المداخيل الموسمية لتغطية الأجور
والكراء والضرائب والمصاريف التشغيلية، وأي تراجع حاد في رقم المعاملات يمكن أن
يضع بعضها أمام خطر الإغلاق أو تقليص العمالة. كما أن الباعة والتجار الصغار يجدون
أنفسهم في وضع أكثر هشاشة، لأن مواردهم مرتبطة مباشرة بالحركة اليومية وبعدد
الزبائن والزوار الذين يقصدون المنطقة.
وفي خضم هذا الوضع، يطالب عدد من التجار الحكومة بالاستماع إلى
مطالبهم وعدم التعامل مع الخسائر التي لحقت بهم باعتبارها مجرد تقلب عادي في
النشاط التجاري. ويعتبرون أن الدولة مطالبة بإيجاد آليات لدعم القطاعات التي
تضررت، سواء من خلال إجراءات مالية أو تحفيزات أو برامج موجهة للمقاولات والمهنيين
المتضررين.
كما يطالبون
بفتح نقاش أوسع حول مستقبل الاقتصاد المحلي في مدن الشمال، وعدم الاقتصار على
معالجة تداعيات الأزمات بعد وقوعها، بل العمل على خلق فرص اقتصادية واجتماعية تجعل
المنطقة أكثر قدرة على الصمود أمام الأزمات.
وفي المقابل، يرى متابعون
أن معالجة غضب التجار لا يمكن أن تنفصل عن معالجة الأسباب التي تدفع بعض الشباب
إلى التفكير في الهجرة، لأن الاقتصاد المحلي لن يستعيد قوته بشكل مستدام إذا ظلت
مشاعر الإحباط الاجتماعي قائمة.
فالمطلوب،
بحسب هذا الطرح، ليس فقط إنعاش السياحة والتجارة خلال أشهر الصيف، وإنما خلق تنمية
حقيقية توفر فرص العمل وتحسن الخدمات الأساسية وتمنح الشباب أملاً في بناء
مستقبلهم داخل بلدهم. وبين مطالب التجار بالتعويض ومطالب الشباب بفرص أفضل، تبدو
أحداث الهجرة الجماعية قد فتحت نقاشاً أوسع حول واقع مدن الشمال ومستقبلها
الاقتصادي والاجتماعي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك