أنتلجنسيا المغرب فهد الباهي/م.إيطاليا
تتسع دائرة
النقاش داخل الأوساط السياسية المغربية حول مستقبل المشهد الحكومي المقبل، مع بروز
اسم فوزي لقجع كأحد أبرز الأسماء التي قد تكون حاضرة بقوة في هندسة المرحلة
القادمة، في سيناريو غير مسبوق يعيد طرح سؤال العلاقة بين قيادة الأحزاب ورئاسة
الحكومة، وحدود الأعراف السياسية التي ترسخت منذ دستور 2011.
ففي الوقت
الذي كان فيه المسار السياسي المغربي خلال السنوات الماضية يقوم على قاعدة غير
مكتوبة مفادها أن رئيس الحكومة يأتي من قيادة الحزب المتصدر للانتخابات، كما حدث
مع عبد الإله بنكيران داخل حزب العدالة والتنمية، وبعدهما عزيز أخنوش على رأس حزب
التجمع الوطني للأحرار، فإن تطورات المشهد الحالي تفتح الباب أمام احتمال مختلف،
يقوم على الفصل بين الزعامة الحزبية والمسؤولية الحكومية.
وحسب مصادر
سياسية تحدثت لموقع "أنتلجنسيا" في علاقات وصالات سياسية مختلفة، فإن
دخول فوزي لقجع إلى والمعاصرة الذي أسسه صديق ومستشار الملك علي الهمة، قد يكون
جزءاً من تصور سياسي أوسع، لا يقوم بالضرورة على منحه قيادة الحزب في المرحلة
الحالية، بل على الإبقاء على القيادة الحزبية في يد الوزيرة فاطمة الزهراء
المنصوري "بنت الصالحين"، باعتبارها أحد الأسماء الوازنة داخل المشهد
السياسي، وذلك إلى حين عبور مرحلة الانتخابات واستقرار التوازنات الجديدة.
وتشير هذه
المصادر إلى أن السيناريو المتداول داخل بعض الدوائر السياسية يقوم على أن فوزي
لقجع قد لا يدخل سباق رئاسة الحزب، ولا يسعى إلى صورة "الزعيم الحزبي
التقليدي"، بل يمكن أن يتقدم باعتباره شخصية حكومية ذات امتداد وطني ودولي،
قادرة على قيادة المرحلة من موقع رئاسة الحكومة في حال أفرزت الانتخابات المقبلة
أغلبية تسمح بذلك.
(وهذا متوقف
على الأغلبية الشعبية الساحقة التي حققها في موطئه بركان بعدما مكن مدينته من
الفوز بلقب قاري ووطني رياضي في كرة القدم).
ويستند أصحاب
هذا الطرح إلى قراءة دستورية مفادها أن دستور 2011 لم ينص بشكل صريح على أن رئيس
الحكومة يجب أن يكون بالضرورة الأمين العام أو رئيس الحزب الذي تصدر الانتخابات،
وإنما نص على تعيين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات مجلس
النواب.
أما ربط رئاسة
الحكومة بقيادة الحزب، فقد أصبح عرفاً سياسياً ترسخ خلال التجارب الحكومية
السابقة، لكنه ليس شرطاً دستورياً ملزماً.
ويرى متابعون
أن هذا المعطى قد يسمح بظهور نموذج جديد في تدبير السلطة التنفيذية، يكون فيه رئيس
الحكومة شخصية تحظى بثقة المؤسسة السياسية وقبول الأغلبية البرلمانية، دون أن تكون
بالضرورة الزعيم التنظيمي الأول للحزب، ناهيك عن رضا القصر عن الأداءات الرياضية
منذ توليه رئاسة الجمعية الملكية لكرة القدم.
غير أن هذا
السيناريو، في حال تحوله إلى واقع، لن يكون خالياً من الأسئلة السياسية، خاصة
المرتبطة بشرعية قيادة الحكومة من خارج رئاسة الحزب، ومدى قدرة هذا النموذج على
الحفاظ على التوازن بين القرار الحكومي والقرار الحزبي، خصوصاً داخل الأحزاب التي
تقوم تقليدياً على هرمية تنظيمية واضحة.
ويعتبر أنصار
هذا التصور أن فوزي لقجع يمتلك عناصر قوة مختلفة عن القيادات الحزبية الكلاسيكية؛
فهو راكم تجربة طويلة في تدبير الملفات المالية، وارتبط اسمه بملفات استراتيجية
كبرى، كما أن حضوره في المجال الرياضي والدبلوماسي الاقتصادي منحه إشعاعاً واسعاً
خارج الإطار الحزبي الضيق.
في المقابل،
يرى آخرون أن السياسة لا تُحسم فقط بالكفاءة التقنية أو الحضور المؤسساتي، بل
تحتاج أيضاً إلى شرعية انتخابية وتنظيمية، وأن أي انتقال سريع من موقع تدبيري إلى
موقع قيادة سياسية عليا سيكون رهيناً بمدى تقبل القواعد الحزبية والرأي العام لهذا
التحول.
وبين هذه
القراءة وتلك، تبقى كل السيناريوهات مفتوحة إلى حين إعلان نتائج الاقتراع وتشكيل
الأغلبية الحكومية، حيث ستكون لحظة ما بعد الانتخابات هي الاختبار الحقيقي لقدرة
المشهد السياسي المغربي على إنتاج نموذج جديد في العلاقة بين الحزب والحكومة.
فهل يكون
المغرب أمام تجربة مختلفة، يقود فيها رئيس الحكومة المرحلة من موقع القيادة
التنفيذية لا من موقع الزعامة الحزبية؟ أم أن الأعراف السياسية التي طبعت مرحلة ما
بعد دستور 2011 ستظل أقوى من أي ترتيبات جديدة؟ الإجابة ستحددها صناديق الاقتراع،
ثم مفاوضات تشكيل الأغلبية التي ستكون بلا شك من أكثر المحطات السياسية متابعة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك