عيد العرش يتزامن مع إطلاق مشاريع ملكية كبرى وسياسيون يتسابقون لالتقاط الصور ونسب المنجزات إلى أنفسهم

عيد العرش يتزامن مع إطلاق مشاريع ملكية كبرى وسياسيون يتسابقون لالتقاط الصور ونسب المنجزات إلى أنفسهم
ديكريبتاج / الأربعاء 29 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات: تهنئه بمناسبه ذكرى عيد العرش المجيد

أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا

يتزامن الاحتفال بعيد العرش المجيد هذا العام مع إعطاء الانطلاقة لعدد من المشاريع التنموية الكبرى التي أشرف عليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أو التي تم إطلاقها تخليداً لهذه المناسبة الوطنية، في إطار مواصلة الأوراش الاستراتيجية التي تعرفها مختلف جهات المملكة. وتشمل هذه المشاريع قطاعات حيوية، من بينها البنيات التحتية، والصحة، والتعليم، والماء، والطاقات المتجددة، والنقل، والتأهيل الحضري والقروي، بما يعكس استمرارية الرؤية الملكية الرامية إلى تحقيق تنمية متوازنة تشمل مختلف ربوع المملكة.

وتشكل هذه المشاريع امتداداً لمسار تنموي متواصل، حيث تحرص المؤسسة الملكية على تتبع تنفيذ الأوراش الكبرى وضمان تنزيلها وفق برامج زمنية محددة، بما يخدم تحسين جودة الخدمات العمومية وتعزيز جاذبية الاستثمار وخلق فرص الشغل. كما تؤكد هذه الدينامية أن عيد العرش لا يقتصر على رمزيته الوطنية، بل يمثل أيضاً محطة سنوية لإطلاق مشاريع جديدة وتقييم حصيلة ما تم إنجازه على أرض الواقع.

وفي المقابل، تثير هذه المناسبة، كما في سنوات سابقة، نقاشاً واسعاً حول سلوك بعض المنتخبين والمسؤولين المحليين والجهويين الذين يحرصون على الظهور في الصور الرسمية إلى جانب الولاة والعمال خلال تدشين أو إعطاء انطلاقة هذه المشاريع، قبل نشر تلك الصور على مواقع التواصل الاجتماعي مصحوبة بتعليقات توحي بأن هذه الإنجازات جاءت ثمرة جهودهم أو تدخلاتهم المباشرة، رغم أن العديد من هذه المشاريع مبرمج وممول في إطار سياسات عمومية أو برامج ملكية أو قطاعية لا ترتبط بمبادرات فردية.

ويرى متابعون للشأن العام أن هذا السلوك يعكس في بعض الأحيان توظيفاً سياسياً للصور أكثر من كونه تواصلاً مؤسساتياً، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث تتحول منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاء للترويج السياسي ومحاولة ربط المشاريع العمومية بأسماء أو انتماءات حزبية، رغم أن إنجازها يتم بتمويل عمومي ووفق برامج وطنية يشرف على تنفيذها مختلف المتدخلين.

وفي السياق ذاته، يبرز سؤال الحصيلة كأحد أهم معايير تقييم أداء المنتخبين والمسؤولين المحليين. فالمواطن، بحسب العديد من المراقبين، لم يعد يكتفي بالخطابات أو الصور التذكارية، وإنما أصبح يقيس أداء المنتخب بمدى قدرته على تحسين الخدمات الأساسية، وتأهيل البنية التحتية، وتوفير فضاءات العيش الكريم، وجلب الاستثمار، وحل الإشكالات اليومية المرتبطة بالنظافة والإنارة والطرق والماء والتطهير والنقل.

وتشير تقارير رسمية صادرة عن مؤسسات الرقابة والتقييم، من بينها المجلس الأعلى للحسابات في تقاريره السنوية، إلى وجود اختلالات في تدبير عدد من الجماعات الترابية، تتعلق بتأخر إنجاز المشاريع، وضعف تنفيذ البرامج، ومحدودية الحكامة، والتدبير المالي والإداري في بعض الحالات. غير أن هذه الاختلالات تختلف من جماعة إلى أخرى، ولا يمكن تعميمها على جميع المنتخبين أو المجالس الترابية.

ومن هذا المنطلق، تتعالى الأصوات المطالبة بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتباره أحد المبادئ الدستورية الأساسية، وذلك من خلال تقييم موضوعي لحصيلة المنتخبين ورؤساء الجماعات وأعضاء مجالس الجهات والأقاليم والعمالات، اعتماداً على مؤشرات الإنجاز الفعلية، وليس على الحضور الإعلامي أو النشاط المكثف على منصات التواصل الاجتماعي.

كما يرى مهتمون بالشأن المحلي أن المرحلة المقبلة تستوجب الانتقال من منطق التسويق السياسي إلى ثقافة النتائج، بحيث يصبح المعيار الحقيقي هو ما تحقق للمواطن على أرض الواقع، لا عدد الصور المنشورة أو البيانات الصادرة. فالمشاريع العمومية هي ملك لجميع المغاربة، وتمول من المال العام، وتندرج ضمن السياسات العمومية للدولة، وبالتالي فإن نسبها إلى أفراد أو أحزاب لا يخدم ثقافة الشفافية ولا يعزز الثقة في المؤسسات.

ويبقى الرهان الأكبر هو أن تتحول مناسبة عيد العرش، بما تحمله من رمزية وطنية وما يصاحبها من إطلاق مشاريع تنموية، إلى فرصة لترسيخ ثقافة الإنجاز الحقيقي، وتعزيز قيم المسؤولية والنزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى يكون تقييم المسؤولين مبنياً على حصيلة عملهم الميداني ومدى وفائهم بالتزاماتهم تجاه المواطنين، وليس على قدرتهم على استثمار الصور والمناسبات الرسمية في الدعاية السياسية.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك