أنتلجنسيا:أبو جاسر
انفجرت موجة غضب عارمة في العاصمة العلمية للمملكة فاس منذ منتصف الأسبوع الماضي بعدما وجد مئات الآلاف من السكان أنفسهم بدون قطرة ماء صالح للشرب في عز موجة حر خانقة، في مشهد صادم لا يليق بمدينة تضم كثافة سكانية ضخمة وتستقبل يوميا آلاف السياح المغاربة والأجانب وتستعد لاحتضان مباريات كأس العالم 2030 المنظم بشكل مشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال.
وعبر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بفاس عن استنكاره الشديد لهذا الوضع الكارثي، مؤكدا في بيان ناري أن أحياء بأكملها تعيش انقطاعا يوميا ومتكررا للماء لليوم الرابع على التوالي دون أي تواصل رسمي يوضح حقيقة ما يجري، وهو ما فاقم معاناة الأسر وحول حياتها إلى جحيم.
وكشف البيان الذي توصل به موقع تيلكيل عربي أن عائلات بأكملها اضطرت للبحث عن الماء بطرق بدائية ومهينة، بين شراء قنينات المياه بأثمنة مرتفعة أو قطع كيلومترات نحو العيون والمنابع البعيدة، في عبء مادي واجتماعي ساحق يضرب بشكل مباشر الفئات الهشة والأطفال والمسنين.
وانتقدت الجمعية ما أسمته التدبير العشوائي والارتجالي لهذه الأزمة الخطيرة، معتبرة أن تبادل الاتهامات بين الشركة الجهوية متعددة الخدمات والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب فضح غياب التنسيق وغياب الشفافية، حيث اكتفت المؤسسات ببلاغات تطمينية جوفاء لا تجيب عن السؤال الجوهري: لماذا انقطع الماء؟
ومن جهة أخرى، أثار استمرار الانقطاع لأربعة أيام متتالية علامات استفهام كبرى حول جودة مشروع تزويد فاس ومكناس بالماء الصالح للشرب الذي لم يمر على تدشينه سوى وقت قصير، مطالبة بالكشف الفوري عن دفتر التحملات والمعايير التقنية ونتائج تقييم المشروع أمام الرأي العام.
وفي السياق ذاته، أدانت الهيئة الحقوقية بشدة ما وصفته بالاستخفاف بمعاناة ساكنة العاصمة العلمية، محملة المسؤولية الكاملة للشركة الجهوية ولكل المتدخلين عن الأضرار الصحية والمادية التي لحقت المواطنين بسبب حرمانهم من حق دستوري أساسي هو الحق في الماء.
وطالبت الجمعية في ختام بيانها بفتح تحقيق جدي ونزيه وشفاف لتحديد المسؤوليات وربطها بالمحاسبة، مع وضع خطة استعجالية لضمان عدم تكرار هذه الفضيحة التي تضرب صورة مدينة مرشحة لتنظيم أكبر تظاهرة كروية في العالم وتضع علامة استفهام حول جاهزيتها لاستقبال العالم في 2030.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك