"ترامب" يصفع المغرب برسوم جمركية جديدة والتحالف لم يشفع والتنازلات ذهبت أدراج الرياح

"ترامب" يصفع المغرب برسوم جمركية جديدة والتحالف لم يشفع والتنازلات ذهبت أدراج الرياح
ديكريبتاج / الأحد 26 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

في خطوة أثارت موجة من التساؤلات بشأن مستقبل العلاقات التجارية بين الرباط وواشنطن، قررت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية جديدة على الواردات المغربية، متجاهلة بذلك سنوات من الشراكة الاستراتيجية والتعاون السياسي والأمني الذي جمع البلدين، في قرار اعتبره متابعون رسالة صادمة لحليف ظل من بين أكثر الدول انفتاحا على السياسات الأمريكية في المنطقة.

وبموجب الإجراءات الجديدة التي أعلنتها الإدارة الأمريكية، ستخضع الصادرات المغربية نحو السوق الأمريكية لرسم جمركي بنسبة 12.5 في المائة، ضمن حزمة واسعة شملت عشرات الدول عبر العالم، وذلك تحت مبرر تقييم مدى التزام الشركاء التجاريين بمعايير مكافحة العمل القسري.

ويأتي هذا القرار في وقت كانت الرباط تراهن فيه على متانة علاقاتها مع واشنطن، خصوصا بعد سنوات من التنسيق السياسي والعسكري والاقتصادي، فضلا عن انخراط المغرب في خيارات استراتيجية اعتبرت دائما منسجمة مع الرؤية الأمريكية في عدد من الملفات الإقليمية والدولية، بما فيها ملفات حساسة مرتبطة بالتعاون الأمني والعلاقات مع إسرائيل.

ويرى مراقبون أن الخطوة الأمريكية تطرح علامات استفهام كبيرة حول جدوى الرهانات التي بنت عليها الرباط جزءا من سياستها الخارجية خلال السنوات الأخيرة، خاصة أن القرار لم يميز المغرب عن دول أخرى، ووضعه ضمن قائمة واحدة خضعت للعقوبات التجارية نفسها رغم خصوصية العلاقات التي تجمعه بالولايات المتحدة.

ووفقا للائحة التي نشرها مكتب الممثل التجاري الأمريكي، فإن المغرب يوجد ضمن إحدى عشرة دولة عربية ستطبق عليها الرسوم الجديدة بنسبة 12.5 في المائة، بينما حظيت دول أخرى بمعاملة أقل تشددا، على غرار الأردن الذي اقتصر الرسم المفروض على صادراته عند سقف 10 في المائة.

وتبرر واشنطن هذه الإجراءات بنتائج تحقيق تجاري شمل عشرات الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، وركز على مدى احترام معايير منع السلع المنتجة عبر العمل القسري. غير أن القرار أعاد إلى الواجهة نقاشا سياسيا أوسع يتعلق بمدى مراعاة الإدارة الأمريكية لخصوصية علاقاتها مع بعض حلفائها الاستراتيجيين.

وفي الأوساط المتابعة للعلاقات المغربية الأمريكية، يبرز تساؤل قوي حول ما إذا كانت إدارة ترامب قد أخذت بعين الاعتبار حجم التقارب الذي طبع علاقات البلدين خلال السنوات الأخيرة، أم أنها اختارت منطق المصالح الاقتصادية البحتة دون أي اعتبار للتحالفات السياسية أو التفاهمات الاستراتيجية السابقة.

ويعتبر متابعون أن الرسوم الجديدة تشكل ضربة غير متوقعة للمغرب الذي ظل يقدم نفسه كشريك موثوق للولايات المتحدة في شمال إفريقيا، وساهم في تعزيز التعاون الأمني والعسكري والاقتصادي، فضلا عن انخراطه في مسارات سياسية إقليمية حظيت بدعم أمريكي واضح.

كما يرى محللون أن القرار يعكس طبيعة السياسة التجارية التي يعتمدها ترامب، والتي تقوم أساسا على حماية المصالح الاقتصادية الأمريكية دون منح امتيازات خاصة حتى للدول الحليفة، وهو ما جعل اعتبارات الشراكة السياسية والتقارب الدبلوماسي تتراجع أمام منطق الرسوم والقيود التجارية.

ومن المرتقب أن تدخل هذه الرسوم الجديدة حيز التنفيذ خلال الأيام المقبلة، ما يفتح الباب أمام تداعيات محتملة على عدد من القطاعات التصديرية المغربية الموجهة نحو السوق الأمريكية، في وقت ينتظر فيه الفاعلون الاقتصاديون توضيحات إضافية حول حجم التأثير الفعلي للقرار على المبادلات التجارية بين البلدين.

وبينما كانت الرباط تراهن على تطوير شراكتها مع واشنطن وتعزيز مكاسبها الاقتصادية من هذا التقارب، جاء القرار الأمريكي ليعيد طرح سؤال قديم متجدد في العلاقات الدولية: هل تكفي التحالفات السياسية والتفاهمات الاستراتيجية لحماية المصالح الاقتصادية، أم أن لغة المصالح الصرفة تظل دائما أقوى من كل الاعتبارات الأخرى؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك