ملف دعم الماشية يهز البرلمان والأغلبية والمعارضة على خط تحقيق قد يفجر أخطر أسرار المال العام

ملف دعم الماشية يهز البرلمان والأغلبية والمعارضة على خط تحقيق قد يفجر أخطر أسرار المال العام
ديكريبتاج / الأربعاء 24 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

بدأت حرارة الجدل السياسي حول الدعم العمومي الموجه لاستيراد المواشي وقطاع التربية الحيوانية ترتفع بشكل غير مسبوق تحت قبة البرلمان، بعدما انتقل الملف من دائرة السجال الإعلامي والسياسي إلى واجهة التحركات الرقابية الرسمية، وسط مطالب متزايدة بكشف حقيقة أوجه صرف الأموال العمومية والجهات المستفيدة منها.

الأغلبية تتحرك بعد ضغط المعارضة

في تطور لافت، سارعت مكونات من الأغلبية البرلمانية إلى فتح باب التشاور مع أحزاب المعارضة بشأن مقترح إحداث لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول مختلف أشكال الدعم الموجه لقطاع المواشي، وذلك بعد أيام فقط من توصلها بدعوة رسمية من المعارضة للانضمام إلى هذه المبادرة الرقابية.

وأعلنت فرق برلمانية تمثل أحزاب الأغلبية، باستثناء فريق التجمع الوطني للأحرار، استعدادها لمناقشة الملف بشكل مشترك مع المعارضة، من خلال عقد اجتماع يهدف إلى دراسة السبل القانونية والإجرائية الكفيلة بإطلاق مسطرة التحقيق البرلماني في هذا الملف الذي تحول إلى قضية رأي عام.

هدف معلن:كشف الحقيقة أمام المغاربة

التحرك الجديد يأتي، بحسب المراسلات المتبادلة بين الفرق البرلمانية، في إطار السعي إلى توفير الظروف المناسبة لإنجاح آلية دستورية تهدف إلى جمع المعطيات واستجلاء الحقائق المرتبطة بالدعم العمومي الموجه لاستيراد المواشي وتربية الماشية.

ويعتبر أصحاب المبادرة أن الهدف الأساسي يتمثل في تنوير الرأي العام الوطني بشأن ملف أثار خلال الأشهر الأخيرة موجة واسعة من التساؤلات والنقاشات، خصوصاً في ظل استمرار الجدل حول جدوى الدعم المقدم وحجم الأموال المرصودة له وانعكاساته الفعلية على الأسعار والأسواق الوطنية.

المعارضة تطالب بالكشف عن المستفيدين

وكانت مكونات المعارضة قد بادرت في وقت سابق إلى الدعوة لتشكيل لجنة تقصي حقائق تتولى البحث في مختلف أوجه الدعم والإعفاءات الممنوحة للقطاع، مع التدقيق في شروط الاستفادة منها والجهات التي حصلت عليها ومدى احترامها للمعايير القانونية المعمول بها.

وترى المعارضة أن الرأي العام من حقه معرفة ما إذا كانت هذه البرامج قد حققت الأهداف الاجتماعية والاقتصادية المعلنة، أم أنها تحولت إلى آلية استفادت منها جهات محددة دون تحقيق الأثر المنتظر على أسعار اللحوم أو على وضعية المربين والمستهلكين.

الزمن التشريعي يهدد المهمة

ورغم الزخم السياسي الذي يرافق هذا الملف، فإن الطريق نحو تشكيل لجنة تقصي الحقائق لا يبدو مفروشاً بالورود، إذ يصطدم المشروع بعامل الزمن، خاصة أن الولاية التشريعية الحالية تقترب من نهايتها ولم يتبق على اختتامها سوى أسابيع قليلة.

ويثير هذا المعطى مخاوف من أن تعجز اللجنة، في حال تشكيلها، عن استكمال جميع مراحل عملها قبل نهاية الولاية، نظراً لأن مساطر لجان تقصي الحقائق تتطلب إجراءات دقيقة وآجالاً قانونية قد تتجاوز الفترة الزمنية المتبقية.

شبح "الفراقشية" يعود إلى الواجهة

هذا التحرك يعيد إلى الأذهان الجدل الذي رافق محاولة سابقة لإحداث مهمة استطلاعية مؤقتة حول دعم استيراد الأبقار والأغنام واللحوم، وهو الملف الذي اشتهر إعلامياً باسم "الفراقشية".

غير أن تلك المبادرة تعثرت بعدما رفضت أطراف من المعارضة المشاركة فيها، معتبرة أن المهام الاستطلاعية تظل محدودة الصلاحيات ولا تمكن من استدعاء الخواص أو إلزامهم بتقديم الوثائق والمعطيات الضرورية، بعكس لجان تقصي الحقائق التي تتمتع بسلطات أوسع في البحث والتحري.

معركة سياسية مفتوحة

ومع دخول الأغلبية والمعارضة على خط التشاور حول هذا الملف الحساس، يبدو أن قضية دعم المواشي مرشحة لتتحول إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة داخل المشهد السياسي خلال ما تبقى من عمر الولاية البرلمانية.

فبين مطالب بالكشف الكامل عن مصير الأموال العمومية المخصصة للقطاع، وتحذيرات من ضياع الوقت بسبب ضيق الأجندة التشريعية، يبقى السؤال الأكبر مطروحاً: هل ينجح البرلمان في فتح هذا الصندوق المثير للجدل وكشف كل خباياه، أم أن عامل الزمن سيطوي الملف قبل الوصول إلى الحقيقة التي ينتظرها المغاربة؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك