حزب "الاشتراكية" يدفن التأميم ويدافع عن المستثمرين وهل تخلّى اتحاد لشكر عن الفقراء في معركة المحروقات؟

حزب "الاشتراكية" يدفن التأميم ويدافع عن المستثمرين وهل تخلّى اتحاد لشكر عن الفقراء في معركة المحروقات؟
ديكريبتاج / الأربعاء 17 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

فجّر موقف حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية موجة واسعة من الجدل السياسي بعد اختياره الوقوف على الحياد في واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية والاقتصادية حساسية، مكتفياً بالامتناع عن التصويت على مقترحات تشريعية كانت ترمي إلى وضع سقف لأسعار المحروقات وتمكين الدولة من استرجاع أصول شركة "سامير"، في خطوة اعتبرها منتقدون ابتعاداً متزايداً عن المرجعية الاجتماعية التي طالما رفعها الحزب في خطاباته السياسية.

وجاء هذا الموقف خلال جلسة بمجلس المستشارين خُصصت للتصويت على مقترحين قانونيين يتعلقان بتنظيم سوق المحروقات ومستقبل شركة "سامير"، حيث انتهى النقاش البرلماني بإسقاط المقترحين بعد تصويت الأغلبية ضدهما، بينما اختار الفريق الاتحادي التموقع في خانة الامتناع، ليكون الحزب الوحيد الذي لم يحسم موقفه بشكل مباشر بين التأييد والرفض.

وأثار هذا السلوك السياسي تساؤلات حادة بشأن التحولات التي عرفها الحزب خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعدما خرج رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين، يوسف ايدي، للدفاع عن القرار وتأكيد رفضه الصريح لفكرة التأميم، معتبراً أن هذا الخيار لا يخدم الاقتصاد الوطني وقد يبعث برسائل مقلقة للمستثمرين المحليين والأجانب.

وفي الوقت الذي تشهد فيه أسعار المحروقات نقاشاً مجتمعياً محتدماً بسبب انعكاساتها المباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين، فضّل الحزب التركيز على ما وصفه بالحفاظ على مناخ الاستثمار وثقة الفاعلين الاقتصاديين، محذراً من أن اللجوء إلى التأميم قد يخلق انطباعات سلبية حول توجهات المغرب الاقتصادية ويؤثر على جاذبيته المالية.

غير أن المفارقة التي شدت انتباه المتابعين تمثلت في اعتراف المسؤول الاتحادي نفسه بوجود اختلالات حقيقية داخل سوق المحروقات، من بينها ارتفاع الأسعار ومظاهر التحايل على القوانين المنظمة للقطاع، وهو ما دفع عدداً من المنتقدين إلى التساؤل عن جدوى رفض آليات تدخل أكثر قوة في ظل الإقرار بوجود مشاكل بنيوية تمس مصالح المستهلكين.

وبينما كانت فئات واسعة تنتظر من الحزب تبني مواقف أكثر تشدداً تجاه الشركات المستفيدة من ارتفاع الأسعار، اختار الاتحاد الاشتراكي الدفاع عن مقاربة بديلة تقوم على معالجة الاختلالات عبر وسائل أخرى لم يحدد معالمها بشكل دقيق، مكتفياً بالتشديد على ضرورة توفر إرادة سياسية حقيقية للإصلاح.

هذا الموقف أعاد إلى الواجهة النقاش القديم حول المسافة التي باتت تفصل الحزب عن شعاراته التاريخية المرتبطة بالدفاع عن العدالة الاجتماعية والطبقات المتوسطة والفقيرة. فبالنسبة لعدد من المراقبين، لم يعد الجدل مقتصراً على قضية "سامير" أو أسعار المحروقات، بل تحول إلى سؤال أعمق يتعلق بموقع الحزب داخل المشهد السياسي: هل ما زال وفياً لمرجعيته الاجتماعية أم أنه انتقل تدريجياً إلى تبني خطاب يضع أولوية الاستثمار ورأس المال فوق المطالب الشعبية الملحة؟

ومهما كانت المبررات التي قدمها قادة الحزب، فإن الجدل الذي فجره هذا الموقف يبدو مرشحاً للاستمرار، خاصة في ظل استمرار الغلاء وتزايد الضغوط المعيشية على الأسر المغربية، حيث يرى كثيرون أن معركة المحروقات لم تعد مجرد نقاش تقني حول القوانين، بل أصبحت اختباراً سياسياً حقيقياً لمدى انحياز الأحزاب إلى المواطنين أو إلى حسابات السوق والاستثمار.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك