أنتلجنسيا:عبد الله البارودي
رغم البلاغ الرسمي الذي خرجت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، يوم الثلاثاء 24 فبراير الجاري، لنفي خبر فك الارتباط مع وليد الركراكي، فإن معطيات متقاطعة نشرتها منابر وطنية مشهود لها بالكفاءة المهنية ودقة الأخبار، تؤكد أن قرار الانفصال قد تم حسمه فعلياً، استناداً إلى اتصالات مباشرة بمقربين من المدرب.
البلاغ الصادر عن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وصف الأخبار المتداولة بشأن إنهاء العلاقة مع الركراكي بأنها “لا أساس لها من الصحة”، مؤكداً أن الناخب الوطني يواصل مهامه بشكل عادي وفق البرنامج المسطر سلفاً.
غير أن هذا النفي لم يضع حداً للجدل، بل زاده اشتعالاً، بعدما تمسكت عدة مؤسسات إعلامية وطنية بروايتها، مشيرة إلى أنها استندت إلى مصادر قريبة جداً من المدرب أكدت حصول اتفاق ودي على الانفصال.
هذه المنابر، المعروفة بتحريها الصارم قبل نشر الأخبار الحساسة، لم تعتمد على تسريبات عابرة أو معطيات غير موثوقة، بل على اتصالات مباشرة مع محيط وليد الركراكي، الذي ظل اسمه مرتبطاً بمرحلة بارزة في تاريخ المنتخب المغربي.
ووفق ما تم تداوله، فإن قرار الانفصال جاء بعد مشاورات داخلية أعقبت الإخفاق في كأس أمم إفريقيا، وأن الإعلان الرسمي كان مسألة توقيت أكثر منه مسألة قرار.
التناقض بين الروايتين يطرح أكثر من احتمال، هل يتعلق الأمر بتأجيل الإعلان الرسمي إلى حين استكمال الترتيبات مع المدرب الجديد؟ أم أن الجامعة اختارت احتواء الجدل مؤقتاً لتفادي ارتباك تقني قبل معسكر مارس؟.
وفي كلتا الحالتين، يبدو أن الملف تجاوز مرحلة الإشاعة البسيطة، إلى مستوى صراع روايات بين المؤسسة الرسمية ومنابر إعلامية تضع سمعتها المهنية على المحك.
تحليلياً، مثل هذه الحالات تكشف طبيعة إدارة الملفات الحساسة داخل المؤسسات الرياضية، حيث يُفضَّل أحياناً التحكم في إيقاع الإعلان لتفادي تأثيراته على المجموعة أو الرأي العام.
كما أن استمرار العقد إلى ما بعد 2026 لا يمنع قانونياً من إنهائه بالتراضي، ما يجعل فرضية الانفصال الودي منطقية في حال وجود توافق داخلي على طي الصفحة.
في المقابل، يطرح استمرار النفي الرسمي سؤال الشفافية، فهل يتعلق الأمر بنفي نهائي وحاسم، أم بمرحلة انتقالية تُدار بعيداً عن الأضواء إلى حين استكمال الصورة؟ خاصة وأن معسكر مارس والالتزامات الودية المقبلة تفرض وضوحاً تقنياً سريعاً بشأن القيادة الفنية للمنتخب.
فبين بيان رسمي يؤكد الاستمرارية، ومعطيات إعلامية تؤكد الحسم، يجد الرأي العام نفسه أمام مشهد ضبابي لا يُحسم إلا بإعلان واضح يضع حداً للتأويل.
إلى ذلك الحين، تبقى كرة الحقيقة في ملعب الجامعة، بينما تواصل المنابر التي فجرت المعطى تمسكها بمصادرها، في اختبار جديد لعلاقة الثقة بين المؤسسة الكروية والإعلام الرياضي الوطني.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك