أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا
تتجه الأنظار إلى الانتخابات
التشريعية لسنة 2026 باعتبارها واحدة من أكثر المحطات السياسية حساسية في تاريخ
المغرب الحديث، ليس فقط بسبب التنافس الحزبي المرتقب، ولكن بسبب حجم التراكمات
الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي صنعت حالة من التذمر وفقدان الثقة لدى فئات
واسعة من المواطنين.
فبعد سنوات من الوعود والشعارات
والبرامج الانتخابية، أصبح جزء مهم من الرأي العام ينظر إلى الاستحقاقات
الانتخابية بعين الشك أكثر من الأمل، في ظل شعور متزايد بأن العديد من المطالب
الأساسية لا تزال بعيدة عن التحقق.
وتبرز مؤشرات العزوف السياسي كواحدة
من أكبر التحديات التي تواجه الفاعلين الحزبيين والمؤسسات المنتخبة، حيث يرى كثير
من المواطنين أن المشهد السياسي لم يعد قادراً على إنتاج نخب جديدة تحمل مشاريع
مجتمعية مقنعة، وأن عدداً من الأحزاب استهلكت رصيدها الشعبي بعد سنوات من التواجد
في مراكز القرار دون تحقيق التحولات المنتظرة.
كما أن تراجع ثقة المواطنين في العمل
الجمعوي والسياسي ساهم في توسيع الهوة بين الشارع والمؤسسات الوسيطة التي كان
يفترض أن تنقل مطالب المواطنين وتدافع عنها.
وفي الجانب الاجتماعي، تتواصل
الانتقادات المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد معدلات البطالة والهشاشة في
عدد من المناطق، وتعتبر فئات واسعة أن الفوارق الاجتماعية لا تزال حاضرة بقوة بين
المدن الكبرى والمناطق المهمشة، وأن العديد من الأسر تواجه صعوبات يومية في توفير
متطلبات العيش الكريم، كما أن ملفات الصحة والتعليم تظل من بين أكثر القضايا التي
تستأثر بالنقاش العمومي، بالنظر إلى تأثيرها المباشر على حياة المواطنين ومستقبل
الأجيال القادمة.
كما يثير نظام الدعم الاجتماعي
المباشر نقاشاً متواصلاً بين المؤيدين والمعارضين.
فبينما تعتبر الحكومة أن هذه البرامج
تشكل خطوة نحو تعزيز الحماية الاجتماعية للفئات الهشة، ترى أصوات منتقدة أن قيمة
بعض المساعدات تبقى محدودة مقارنة بحجم الاحتياجات المعيشية وارتفاع الأسعار، وفي
المقابل، يطالب هؤلاء بإصلاحات أعمق تضمن توزيعاً أكثر عدالة للثروة والفرص
الاقتصادية وتعزز العدالة الاجتماعية بين مختلف فئات المجتمع.
ويظل موضوع العدالة وسيادة القانون من
الملفات التي تحظى بحساسية خاصة داخل النقاش العمومي المغربي.
فبينما تؤكد المؤسسات الرسمية
التزامها بتعزيز استقلالية القضاء وترسيخ دولة الحق والقانون، تواصل بعض الأصوات
الحقوقية والسياسية التعبير عن مخاوفها بشأن عدد من القضايا والأحكام التي أثارت
جدلاً في الفضاء العام.
وبين المواقف المختلفة والقراءات
المتباينة، تبدو انتخابات 2026 أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرة الفاعلين السياسيين
على استعادة ثقة المواطنين وتقديم أجوبة مقنعة عن الأسئلة الاجتماعية والاقتصادية
التي باتت تؤرق شريحة واسعة من المغاربة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك