واحات الجنوب الشرقي بين الجفاف والحرائق وصراع الماء وزراعة الأفوكادو تثير الجدل وسط أزمة مناخية متصاعدة

واحات الجنوب الشرقي بين الجفاف والحرائق وصراع الماء وزراعة الأفوكادو تثير الجدل وسط أزمة مناخية متصاعدة
ديكريبتاج / الخميس 28 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:أبو دعاء

تشهد واحات الجنوب الشرقي المغربي ضغطا بيئيا متزايدا خلال السنوات الأخيرة، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة بشكل متواصل وتوالي سنوات الجفاف، ما جعل هذا النظام الواحي الهش يدخل مرحلة دقيقة تهدد توازنه الطبيعي والاجتماعي، وتضع مستقبل النخيل والزراعة التقليدية أمام تحديات غير مسبوقة.

وتتفاقم المخاطر المرتبطة بالحرائق بشكل لافت داخل هذه المجالات الواحية، حيث أصبحت النيران تمتد بسرعة أكبر بفعل الجفاف وارتفاع حرارة الأرض، وهو ما ينعكس مباشرة على الساكنة المحلية التي تعتمد بشكل أساسي على الفلاحة الواحية كمصدر للعيش، ويهدد كذلك الاستقرار الاقتصادي للمنطقة.

ويؤكد متابعون للشأن البيئي أن الواحة لم تعد تواجه فقط أزمة مناخ، بل أزمة تدبير وتخطيط أيضا، إذ إن غياب حلول بنيوية طويلة المدى يزيد من هشاشة هذه المجالات، ويجعلها أكثر عرضة للتدهور التدريجي في ظل ضغط الموارد وتراجع الغطاء النباتي.

وفي مقابل هذا الوضع المناخي الصعب، يعرف المغرب خلال السنة الحالية تساقطات مطرية مهمة ساهمت في تحسين حقينة السدود بشكل ملحوظ، حيث تجاوزت في بعض الفترات مستويات مرتفعة فاقت 120 في المئة في عدد من الأحواض، ما استدعى عمليات تصريف مائي في مناطق مختلفة لتفادي مخاطر الفيضان.

غير أن هذا التحسن الظرفي في الموارد المائية لا يلغي النقاش المتصاعد حول كيفية تدبير المياه وتوزيعها بين القطاعات المختلفة، خاصة مع استمرار استهلاك كميات كبيرة من المياه في بعض الزراعات التصديرية ذات العائد الاقتصادي المرتفع.

وفي هذا السياق، يثير توسع زراعة الأفوكادو جدلا واسعا داخل الأوساط البيئية والاقتصادية، بالنظر إلى استهلاكها الكبير للمياه، في وقت تعاني فيه العديد من المناطق الداخلية والواحات من خصاص مائي حاد وتراجع في الفرشات الجوفية.

ويرى مهتمون أن الإشكال لا يتعلق فقط بنوع الزراعات، بل بغياب توازن واضح بين السياسات الفلاحية ومتطلبات الأمن المائي، حيث يتم التركيز على دعم بعض السلاسل التصديرية دون تقييم كافٍ لتأثيرها على الموارد الطبيعية الهشة.

وتزداد حدة هذا النقاش عندما يتعلق الأمر بالمناطق الواحية، التي تعتمد أساسا على موارد مائية محدودة، تجعل أي ضغط إضافي عليها عاملا مسرعا للتدهور البيئي والاجتماعي، وتهديدا مباشرا لنمط عيش سكاني كامل.

وفي ظل هذا الوضع، تتعالى الدعوات إلى اعتماد مقاربة جديدة في تدبير الماء، تقوم على ترشيد الاستهلاك، وإعادة توجيه السياسات الفلاحية نحو الزراعات الأقل استهلاكا للمياه، مع دعم الفلاحين الصغار الذين يشكلون العمود الفقري للواحات.

كما يطالب فاعلون محليون بإطلاق برامج استعجالية لحماية الواحات من الحرائق، وتعزيز البنيات التحتية المائية، وإعادة الاعتبار للنظم البيئية التقليدية التي أثبتت قدرتها التاريخية على التكيف مع قساوة المناخ.

وبين ضغط المناخ وتحديات التنمية وإشكالات تدبير الماء، تقف واحات الجنوب الشرقي اليوم أمام منعطف حاسم يحدد مستقبلها، بين الاستمرار كتراث حي أو الانزلاق نحو مزيد من التدهور البيئي والاجتماعي إذا لم يتم التدخل بعمق وبسرعة.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك