أنتلجنسيا:أبو جاسر
تدخل جولة الحوار الاجتماعي مرحلة حاسمة في المغرب وسط أجواء مشحونة بالتوتر والانتظارية، بعدما ظلت النقابات تترقب رداً رسمياً من الحكومة على سيل المطالب التي وُضعت على الطاولة مع اقتراب عيد الشغل، في مشهد يعكس عمق الأزمة بين الطرفين أكثر مما يوحي بانفراج وشيك.
المعطيات المتداولة تشير إلى أن الأسبوع المقبل سيحمل الجواب الحكومي المنتظر، عبر دعوة المركزيات النقابية لاجتماع جديد، غير أن المؤشرات القادمة من كواليس المشاورات لا تبعث على التفاؤل، إذ تتجه الحكومة، بقيادة عزيز أخنوش، إلى تجنب أي التزامات ثقيلة الكلفة، وعلى رأسها الزيادة في أجور موظفي الدولة، وهو مطلب مركزي ظل يتصدر أجندة النقابات.
هذا التوجه يعزز الانطباع بأن الجولة الحالية من الحوار لن تفضي إلى اتفاق اجتماعي جديد، بل ستبقى في حدود إجراءات محدودة لا ترقى إلى مستوى انتظارات الشغيلة، خاصة في ظل الضغوط المعيشية المتزايدة وارتفاع كلفة الحياة. فالحكومة، وفق نفس المصادر، تفضل ترحيل القرارات ذات الأثر المالي الكبير إلى مراحل لاحقة، تفادياً لإرباك توازناتها المالية، وهو ما يُفهم على أنه محاولة لشراء الوقت أكثر من كونه سعياً لحل جذري.
ورغم هذا الجمود، تلوح بعض الإشارات المحدودة التي قد تشكل مخرجاً جزئياً، من قبيل إمكانية التقدم في ملف تخفيف العبء الضريبي، غير أن هذا المعطى يظل غير كافٍ لامتصاص غضب الشارع النقابي، الذي يرى أن جوهر الأزمة يكمن في ضعف الأجور وتدهور القدرة الشرائية، وليس فقط في الضغط الجبائي.
في المقابل، يظل ملف إصلاح أنظمة التقاعد بمثابة القنبلة المؤجلة داخل هذا الحوار، حيث يتصدر نقاط الخلاف دون أي مؤشرات حقيقية على حسمه في الأفق القريب. كل الدلائل تفيد بأن الحكومة تتجه إلى تأجيل هذا الورش الحساس إلى ما بعد انتهاء ولايتها، ما يعمق حالة الشك لدى النقابات حول جدية التعاطي مع أحد أعقد الملفات الاجتماعية في البلاد.
وبين حسابات الحكومة المالية وضغط النقابات المتصاعد، يبدو أن الحوار الاجتماعي يسير نحو إعادة إنتاج نفس السيناريوهات السابقة: لقاءات شكلية، ووعود محدودة، وملفات مؤجلة، في وقت تتزايد فيه مؤشرات الاحتقان. ومع اقتراب فاتح ماي، تزداد احتمالات التصعيد، في ظل شعور متنامٍ بأن هذا الحوار لم يعد قادراً على تحقيق التوازن بين متطلبات الاستقرار الاجتماعي وواقع السياسات الاقتصادية الحالية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك