أنتلجنسيا:أبو جاسر
فجّر الاتحاد المغربي للشغل موجة غضب قوية قبيل جولة الحوار الاجتماعي، متهماً الحكومة بالتنصل من مسؤولياتها وترك الأجراء وعموم المغاربة يواجهون وحدهم تداعيات أزمة اقتصادية خانقة تضرب القدرة الشرائية في العمق.
البيان الناري للنقابة لم يُخفِ استياءه من ما وصفه بـ”تبريرات واهية” تقدمها الحكومة، عبر تحميل التقلبات الدولية والأزمة الطاقية مسؤولية التدهور المستمر في مستوى عيش المواطنين، في وقت تُترك فيه الساحة مفتوحة أمام المضاربين وتجار الأزمات لتحقيق أرباح خيالية دون رقابة حقيقية.
وانتقدت النقابة الارتفاع الصاروخي للأسعار الذي أثقل كاهل الطبقة العاملة، معتبرة أن الدولة تخلت عن دورها في حماية المواطنين في لحظة حرجة، مطالبة بإجراءات عاجلة على رأسها قانون مالي تعديلي لمواجهة الطوارئ الاقتصادية والاجتماعية، وفتح حوار جدي يفضي إلى قرارات ملموسة.
كما رفعت مطالب مباشرة بزيادة عامة في الأجور في القطاعين العام والخاص، وتحسين معاشات التقاعد وإقرار حد أدنى يضمن الكرامة، إلى جانب مراجعة الحد الأدنى للأجور وتوحيده بين مختلف القطاعات، وتخفيف الضغط الضريبي على الأجراء، وتنفيذ الالتزامات السابقة التي بقيت حبيسة الوعود.
ودعت النقابة إلى تدخل قوي للدولة لضبط الأسواق وتأمين المواد الأساسية، عبر تقليص الضرائب على الاستهلاك، خصوصاً الضريبة على القيمة المضافة، وتخفيف الرسوم على المحروقات، مع فرض سقف لأسعارها وتحديد هوامش الربح، في ظل انفلات الأسعار وغياب التوازن في السوق.
كما شددت على ضرورة الضرب بيد من حديد على المضاربين والوسطاء المحتكرين الذين راكموا الثروات على حساب معاناة المواطنين، مطالبة بتفعيل دور مؤسسات المراقبة وعلى رأسها مجلس المنافسة، وفرض ضريبة على الثروة كآلية تضامنية لمواجهة الأزمة.
الرسالة كانت واضحة وصادمة، ففي ظل الغلاء المتصاعد، لم يعد الصمت مقبولاً، والدولة مطالبة بتحمل مسؤوليتها الكاملة بدل ترك الأجراء والمغاربة عموماً في مواجهة مصير اقتصادي يزداد قسوة يوماً بعد يوم.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك