أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.كندا
رغم التطمينات التي قدمها مصطفى بيتاس،
عاد ملف عيد الأضحى ليشعل النقاش بقوة في الأوساط المغربية، بعدما كشف تصريحه الأخير
عن حجم القلق الذي يحيط بقدرة الأسر على اقتناء الأضاحي في ظل موجة غلاء غير
مسبوقة، جعلت هذا الموعد الديني يتحول إلى عبء ثقيل على فئات واسعة من المواطنين.
تصريح بيتاس، الذي أكد فيه أن الحكومة
تتابع تطورات السوق وتحرص على ضمان التوازن، لم ينجح في تهدئة المخاوف، بل زاد من
حدة الجدل، خصوصًا مع اعترافه الضمني بوجود اختلالات مرتبطة بارتفاع الأسعار
وتداعيات الجفاف وتكاليف الإنتاج، وهي عوامل عمقت الفجوة بين الخطاب الرسمي
والواقع المعيشي.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن
توفير الأعلاف بأثمنة معقولة، يخرج "الكسابة" بتصريحات تناقض هذا الطرح،
مؤكدين أن تكاليف التربية ما تزال مرتفعة وأن الدعم لم يصل بالشكل الكافي، وهو ما
ينعكس مباشرة على أسعار الأضاحي التي تواصل الارتفاع بشكل يثقل كاهل المستهلك
البسيط.
هذا التناقض الصارخ بين الرواية
الرسمية وشهادات الفاعلين في الميدان يعيد إلى الواجهة أزمة الثقة التي أصبحت تخيم
على العلاقة بين المواطن والحكومة، خاصة في ظل تجارب سابقة لم تترجم فيها الوعود
إلى نتائج ملموسة، ما جعل الشارع يتعامل بحذر مع أي تصريحات تطمينية.
ومن جهة أخرى، تتصاعد مخاوف المواطنين
من ظاهرة "الشناقة" الذين يستغلون ندرة العرض لفرض أسعار خيالية،
مستفيدين من ضعف آليات المراقبة وغياب تدخل حازم يضع حدًا لهذه المضاربات، وهو ما
يزيد من تعقيد الوضع ويحول العيد إلى مناسبة مثقلة بالقلق بدل أن تكون لحظة فرح
جماعي.
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن ملف عيد
الأضحى هذه السنة يتجاوز طابعه الديني ليصبح اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة الحكومة
على ضبط السوق وحماية القدرة الشرائية، في وقت يزداد فيه شعور المواطنين بأن
الواقع يسير في اتجاه معاكس تمامًا لما يتم الترويج له في التصريحات الرسمية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك