أنتلجنسيا:أبو آلاء
وجد الأمين العام لحزب النهج الديمقراطي العمالي، جمال براجع، اليوم الجمعة 15 ماي الجاري، نفسه أمام أنظار الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، عقب استدعائه للاستماع إليه على خلفية تصريحات سياسية فجّرت الكثير من الجدل، بعدما ربط موقفه من القضية الفلسطينية بانتقادات حادة للتطبيع ولدور قوى دولية وأنظمة عربية في الحرب الدائرة على غزة.
وبحسب ما كشفه براجع، فإن الاستدعاء جاء بطلب من وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بطنجة، بسبب كلمة ألقاها خلال مسيرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني نظمتها الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع بمدينة طنجة خلال شهر غشت 2025، وهي الكلمة التي تضمنت مواقف سياسية قوية اعتبر فيها أن الحرب على الفلسطينيين تجري وسط دعم دولي وصمت أممي مثير للجدل.
وأوضح القيادي الحزبي أن مضمون التصريح الذي كان وراء الاستماع إليه تضمّن إدانة مباشرة لما وصفه بمشاركة القوى الإمبريالية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، في دعم الحرب ضد الفلسطينيين، إلى جانب انتقاد ما اعتبره فشلاً للمجتمع الدولي في وقف المأساة الإنسانية المتواصلة، فضلاً عن توجيه انتقادات لاذعة لأنظمة عربية مطبعة، من بينها المغرب، مع تجديد الدعوة إلى إسقاط مسار التطبيع.
ولم يتراجع براجع عن موقفه السياسي، مؤكداً خلال الاستماع إليه أن وصف التطبيع بـ”الخيانة” يدخل ضمن قناعة سياسية يتبناها حزب النهج الديمقراطي العمالي، بالنظر إلى ما يعتبره الحزب دوراً خطيراً للتطبيع في استمرار ما يتعرض له الفلسطينيون من قتل وتهجير وقمع، نافياً في المقابل أي اتهام يتعلق بالتحريض، ومشدداً على أن ما عبّر عنه لا يتجاوز حدود حرية الرأي والتعبير والموقف السياسي المشروع، بعيداً عن أي دعوات للعنف أو التصعيد.
وفي خطوة حملت رسائل سياسية واضحة، ربط الأمين العام للحزب بين هذا الاستدعاء وسلسلة من الضغوط التي يقول إن الحزب ومناضليه يواجهونها منذ سنوات، متحدثاً عن “حصار سياسي” يشمل التضييق على الأنشطة الحزبية وحرمان الفروع المحلية والجهوية من وصولات الإيداع القانونية، فضلاً عن صعوبات مرتبطة بالوصول إلى الإعلام العمومي واستعمال القاعات والفضاءات العمومية لتنظيم الأنشطة السياسية.
كما أثار براجع ملف المؤتمر الوطني السادس المرتقب للحزب خلال شهر يوليوز، معتبراً أن الجهات التي تم التوجه إليها لاحتضان أشغال المؤتمر ترفض الاستجابة للطلبات المقدمة، إما تحت ما وصفه بضغط السلطة أو عبر مبررات اعتبرها غير قانونية وغير مقنعة، وهو ما يراه مؤشراً على تضييق متزايد يستهدف العمل السياسي المعارض.
وختم المسؤول الحزبي موقفه باعتبار ما يجري جزءاً من سياسة ممنهجة تمس، بحسب تعبيره، الحريات العامة في المغرب، ولا تقتصر على حزب النهج الديمقراطي العمالي فقط، بل تشمل عدداً من القوى السياسية والحقوقية ونشطاء الحركات الاحتجاجية والصحفيين والمدونين والطلبة والمعطلين، داعياً إلى توحيد الجهود لمواجهة ما وصفه بتراجع هامش الحريات وتضييق المجال العمومي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك