دعم المحروقات أم رشوة انتخابية؟حكومة أخنوش تُطلق "مُسكّنًا سياسياً" قبل معركة 2026

دعم المحروقات أم رشوة انتخابية؟حكومة أخنوش تُطلق "مُسكّنًا سياسياً" قبل معركة 2026
ديكريبتاج / الثلاثاء 17 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

في خطوة تُعيد خلط أوراق الجدل حول غلاء المحروقات، أعلنت الحكومة المغربية، بقيادة عزيز أخنوش، اليوم الثلاثاء 17 مارس الجاري عن إطلاق دفعة جديدة من الدعم الاستثنائي لفائدة مهنيي قطاع النقل، ابتداءً من 20 مارس 2026، عبر منصة رقمية مخصصة، في سياق يتسم بارتفاع أسعار النفط عالمياً وتداعياته على السوق الوطنية.

البلاغ الرسمي قدّم هذا القرار كإجراء اجتماعي يهدف إلى تخفيف الضغط عن مهنيي النقل وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استمرارية سلاسل التموين والخدمات، غير أن القراءة التحليلية لهذا التحرك تكشف أنه لا يتجاوز كونه حلاً ترقيعياً مؤقتاً، يعالج الأعراض دون الاقتراب من جذور الأزمة المرتبطة ببنية سوق المحروقات وهوامش الربح المرتفعة وغياب تسقيف فعلي للأسعار.

الحكومة، التي سبق أن اعتمدت مقاربة مماثلة سنة 2022، تعود اليوم إلى نفس الآلية، ما يطرح تساؤلات حول غياب رؤية استراتيجية قادرة على ضبط السوق بشكل مستدام، بدل اللجوء إلى ضخ دعم ظرفي يستنزف المالية العمومية دون أن ينعكس بشكل حقيقي ودائم على أسعار النقل أو القدرة الشرائية للمواطنين.

وبينما يتم تسويق هذا الدعم كإجراء اجتماعي، يرى متابعون أن توقيته وسياقه السياسي يضعانه في خانة الخطوات ذات الخلفية الانتخابية، خاصة مع اقتراب أفق انتخابات 2026، حيث تتحول القرارات الاقتصادية إلى أدوات لكسب الولاءات واستمالة فئات مهنية حساسة، على رأسها قطاع النقل الذي يشكل وزناً انتخابياً مؤثراً.

المعطيات تشير إلى أن الفئات المستفيدة تشمل طيفاً واسعاً من مهنيي النقل، من نقل البضائع إلى سيارات الأجرة والحافلات والنقل السياحي، وهو ما يعزز فرضية استهداف كتلة اجتماعية كبيرة عبر دعم مباشر، في محاولة لاحتواء الغضب المتزايد بسبب ارتفاع أسعار المحروقات، دون تقديم حلول جذرية تعيد التوازن للسوق.

في العمق، تكشف هذه الخطوة عن معادلة سياسية دقيقة: حكومة تبحث عن تهدئة الشارع بأدوات مالية محدودة الأثر، مقابل تفادي قرارات أكثر جرأة قد تمس مصالح الفاعلين الكبار في سوق الطاقة، وهو ما يجعل من هذا الدعم مجرد “مسكّن مرحلي” لا يملك القدرة على إنهاء أزمة ممتدة، بقدر ما يؤجل انفجارها إلى محطة سياسية قادمة قد تكون أكثر كلفة وتعقيداً.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك