انتخابات 2026 في المغرب..صناديق الاقتراع تحت سقف "الدولة العميقة" وحكومة "المونديال" تُطبخ قبل التصويت(السيناريوهات المحتملة)

انتخابات 2026 في المغرب..صناديق الاقتراع تحت سقف "الدولة العميقة" وحكومة "المونديال" تُطبخ قبل التصويت(السيناريوهات المحتملة)
ديكريبتاج / الثلاثاء 17 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين

الحديث عن "انتخابات المونديال" في المغرب، لم يعد مجرد توصيف إعلامي جذاب، بل تحول إلى مفتاح لفهم لحظة سياسية مفصلية ستحدد ليس فقط شكل الحكومة المقبلة، بل طبيعة التوازنات التي ستدير مرحلة استثنائية عنوانها تنظيم كأس العالم 2030، وما يرافقه من رهانات مالية، دبلوماسية، وأمنية ضخمة.

في هذا السياق، تبدو انتخابات 2026 أقرب إلى عملية إعادة ترتيب شاملة لمراكز النفوذ، حيث تتقاطع حسابات الأحزاب مع ما يُعرف في الأدبيات السياسية بـ“الدولة العميقة”، أي شبكات القرار غير المعلنة التي تملك القدرة على توجيه المسارات الكبرى دون الظهور في الواجهة.

السيناريو الأول، وهو الأكثر ترجيحاً في نظر العديد من المتابعين، يقوم على إعادة إنتاج توازن محافظ يضمن الاستمرارية، عبر الإبقاء على أحزاب الإدارة أو الأحزاب القريبة من دوائر القرار في موقع الصدارة، مع إمكانية تجديد الوجوه دون المساس بجوهر السلطة التنفيذية.

في هذا الإطار، قد يتم تعزيز موقع شخصيات ذات بروفايل تقني أو اقتصادي قادرة على إدارة مشاريع كبرى مرتبطة بالبنية التحتية والاستثمار، بما يخدم صورة المغرب دولياً قبل المونديال.

هذا السيناريو لا يراهن على صدمات سياسية، بل على “هدوء مُدار” يضمن استقراراً شكلياً يخفي إعادة توزيع دقيقة للنفوذ داخل الدولة.

السيناريو الثاني، يقوم على إدخال جرعة محسوبة من التعددية، عبر إعادة تدوير بعض أحزاب المعارضة أو ضخها في الحكومة المقبلة، ليس بالضرورة كقوة مهيمنة، بل كجزء من توازن سياسي يُراد منه امتصاص الاحتقان وإعادة الثقة في العملية الانتخابية.

هنا قد نشهد عودة وجوه سياسية كانت في الظل، أو إعادة تموقع أحزاب تقليدية في قلب اللعبة، لكن ضمن سقف مضبوط لا يهدد مركز القرار الحقيقي.

هذا السيناريو يخدم خطاب “الانفتاح الديمقراطي” دون أن يغير قواعد اللعبة العميقة.

أما السيناريو الثالث، وهو الأقل احتمالاً لكنه الأكثر إثارة، فيتمثل في حدوث مفاجأة انتخابية حقيقية تفرز قوة سياسية غير متوقعة أو تعيد تشكيل الخريطة بشكل جذري.

غير أن هذا الاحتمال يظل محدوداً في ظل بنية النظام السياسي المغربي، حيث تلعب الدولة العميقة دور “المنظم غير المرئي” الذي يضمن ألا تخرج النتائج عن حدود معينة. فحتى في حالة صعود غير متوقع، غالباً ما يتم احتواؤه عبر التحالفات أو توزيع الصلاحيات.

والدور المحتمل للدولة العميقة في كل هذه السيناريوهات يظل محورياً، ليس بالضرورة عبر تدخل مباشر في نتائج صناديق الاقتراع، بل من خلال التأثير في البيئة التي تُصنع فيها النتائج، حيث رسم القوانين الانتخابية، توجيه الخريطة الحزبية، التحكم في إيقاع الحملات، وصناعة النخب القابلة للتدوير داخل السلطة.

إنها عملية “هندسة ناعمة”، تسبق يوم التصويت بسنوات، وتحدد مسبقاً سقف الممكن سياسياً.

ففي العمق، الرهان الحقيقي لا يتعلق فقط بمن سيفوز، بل بمن سيتولى إدارة مرحلة المونديال بكل ما تحمله من فرص ومخاطر.

فالحكومة المقبلة، ستكون مطالبة بتدبير استثمارات ضخمة، وضمان استقرار اجتماعي، وتسويق صورة بلد قادر على تنظيم حدث عالمي في سياق إقليمي ودولي مضطرب.

وهذا ما يجعل من انتخابات 2026، لحظة لا تُترك بالكامل لمنطق التنافس الحزبي، بل تخضع، بدرجات متفاوتة، لمنطق الدولة التي تبحث عن “حكومة وظيفة” أكثر من بحثها عن “حكومة تمثيل”.

بناءً على ذلك، يبدو أن النتيجة النهائية، مهما اختلفت تفاصيلها، ستتجه نحو إنتاج حكومة هجينة تجمع بين السياسي والتقني، بين الشرعية الانتخابية والشرعية الوظيفية، في توازن دقيق يُراد له أن يمر بالمغرب من محطة المونديال بأقل كلفة سياسية ممكنة، حتى وإن كان ذلك على حساب دينامية التنافس الديمقراطي في معناها الكامل.


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك