وزير خارجية إسبانيا الأسبق يدق ناقوس الخطر:التوتر مع واشنطن قد يفتح ملف سبتة ومليلية ويعزز أوراق المغرب

وزير خارجية إسبانيا الأسبق يدق ناقوس الخطر:التوتر مع واشنطن قد يفتح ملف سبتة ومليلية ويعزز أوراق المغرب
ديكريبتاج / الإثنين 09 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

أطلق وزير الخارجية الإسباني الأسبق خوسيه مانويل غارسيا مارغايو تحذيراً لافتاً من التداعيات الجيوسياسية المحتملة للتوتر السياسي القائم بين إسبانيا والولايات المتحدة، معتبراً أن هذا التوتر قد ينعكس بشكل غير مباشر على وضعيّة مدينتي سبتة ومليلية، اللتين وصفهما بأنهما الحلقة الأكثر هشاشة في الحسابات الاستراتيجية لمدريد.

وأوضح مارغايو أن الخلافات السياسية التي طفت على السطح بين رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد تتحول إلى مشكلة حقيقية بالنسبة لإسبانيا، مشيراً إلى أن انعكاسات هذا التوتر قد تمر عبر المغرب الذي بات، وفق تقديره، شريكاً استراتيجياً متنامي الأهمية بالنسبة لواشنطن في عدد من الملفات الإقليمية والدولية.

وفي تصريحات إعلامية، اعتبر المسؤول الإسباني السابق أن الرباط عززت موقعها في المعادلة الجيوسياسية الدولية خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد انخراطها في اتفاقيات أبراهام ومشاركتها في مبادرات مرتبطة بالأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما منحها وزناً أكبر في علاقاتها مع الولايات المتحدة وأعاد رسم موازين النفوذ في محيط البحر الأبيض المتوسط.

واستحضر مارغايو تجربة سابقة في العلاقات بين مدريد وواشنطن تعود إلى سنة 2004، عندما قررت الحكومة الإسبانية سحب قواتها من العراق، وهو القرار الذي تسبب آنذاك في توتر واضح مع الإدارة الأمريكية وفتح نقاشاً داخل الأوساط الغربية حول مدى موثوقية إسبانيا كشريك داخل حلف شمال الأطلسي.

وأشار وزير الخارجية الأسبق إلى أنه خلال أول لقاء جمعه سنة 2012 بوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، تم التلميح إلى احتمال نقل القاعدتين العسكريتين الأمريكيتين الموجودتين في قاعدة مورون الجوية وقاعدة روتا البحرية من الأراضي الإسبانية إلى المغرب، في حال تراجع مستوى التنسيق والتعاون بين مدريد وواشنطن.

ويرى مارغايو أن سبتة ومليلية قد تكونان أولى المناطق المتأثرة بأي تصعيد دبلوماسي محتمل، معتبراً أن الرباط تمتلك عدداً من الأوراق الاقتصادية والسياسية التي قد تؤثر على وضع المدينتين، من بينها التحكم في حركة المبادلات التجارية عبر الحدود أو فرض قيود اقتصادية إضافية مرتبطة بالمعابر.

كما لم يستبعد المسؤول الإسباني السابق سيناريو تصاعد الضغوط المرتبطة بملف الهجرة غير النظامية، في إشارة إلى أحداث سابقة شهدت وصول آلاف المهاجرين في وقت وجيز إلى سبتة، وهو ما شكل آنذاك تحدياً أمنياً وسياسياً كبيراً للسلطات الإسبانية.

وفي قراءته للمشهد الجيوسياسي الأوسع، اعتبر مارغايو أن أحد السيناريوهات التي لا يمكن استبعادها يتمثل في احتمال نقل جزء من البنية العسكرية الأمريكية إلى المغرب، وهو ما قد يؤدي، بحسب تحليله، إلى إضعاف الموقع الاستراتيجي الذي تحتله إسبانيا في منطقة مضيق جبل طارق.

وختم وزير الخارجية الإسباني الأسبق تحليله بالتأكيد على أن التصعيد السياسي والخطاب المتوتر في العلاقات الدولية قد يفضيان إلى نتائج غير متوقعة على مستوى التوازنات الجيوسياسية، داعياً صناع القرار في مدريد إلى التعامل بحذر أكبر في إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة وتفادي أي توترات قد تنعكس على مصالح إسبانيا الاستراتيجية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك