أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا
أعلنت وزارة الداخلية توصلها بملف
تأسيس حزب جديد، في خطوة أعادت النقاش بقوة إلى واجهة المشهد السياسي، وفتحت الباب
أمام تساؤلات عميقة حول خلفيات هذا الحراك الحزبي المتسارع مع اقتراب الاستحقاقات
المقبلة.
مصادر متطابقة تؤكد أن أطيافًا أخرى
تسابق الزمن بدورها لوضع ملفات تأسيس تنظيمات سياسية جديدة، استعدادًا لدخول غمار
انتخابات 2026، ما يوحي بأن الساحة الحزبية مقبلة على مرحلة تضخم غير مسبوق قد
يغير شكل الخريطة الانتخابية شكليًا دون أن يمس جوهر التوازنات القائمة.
في المقابل، يتنامى تخوف واسع من أن
يتحول هذا التسابق إلى مجرد عملية تفريخ للأحزاب بغرض تمييع المشهد السياسي، عبر
إغراقه بكيانات هشة بلا امتداد شعبي حقيقي، وهو ما قد يؤدي إلى تشتيت الأصوات
وإضعاف الفعل السياسي بدل تقويته.
كثير من المتابعين يصفون ما يجري بأنه
مهزلة سياسية مكتملة الأركان، بحجة أن كثرة الأحزاب لم تنعكس يومًا على تحسين
أوضاع المواطنين أو تجويد السياسات العمومية، بل ظلت الأرقام ترتفع دون أثر ملموس
على مستوى العدالة الاجتماعية أو التنمية أو محاربة الفساد.
في خضم هذا الجدل، يتجدد توجيه أصابع
الاتهام نحو وزارة الداخلية باعتبارها المتحكم الفعلي في الخريطة السياسية، خاصة
بعد التصريحات السابقة للأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران الذي
اتهم بشكل مباشر الوزارة بالتلاعب في نتائج الانتخابات، ما أعاد إلى الواجهة سؤال
نزاهة العملية الانتخابية وحدود تدخل الإدارة.
النقاش اتسع أكثر مع قرار إشراف وزارة
الداخلية الكامل على تدبير الانتخابات هذه السنة، وهو إجراء يراه منتقدون تكريسًا
لمركزة القرار الانتخابي داخل جهاز إداري، بدل تركه في إطار مسؤولية الحكومة
المنبثقة عن الإرادة الشعبية، ما يعمق الجدل الدستوري والسياسي في آن واحد.
وبين من يعتبر الأمر إجراءً تنظيميًا
عادياً لضمان الشفافية، ومن يراه سحبًا لصلاحيات يفترض أن تبقى بيد رئيس الحكومة،
يبقى المشهد مفتوحًا على كل الاحتمالات، في انتظار ما ستكشف عنه الأشهر المقبلة من
ملامح صراع صامت حول من يمسك فعليًا بخيوط اللعبة السياسية في المغرب.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك