الدولة تُعيد رسم قواعد اللعبة الإعلامية وتمويل مباشر للصحفيين وإعادة هندسة مجلسهم الوطني

الدولة تُعيد رسم قواعد اللعبة الإعلامية وتمويل مباشر للصحفيين وإعادة هندسة مجلسهم الوطني
ديكريبتاج / الخميس 19 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

كشفت الحكومة عن إطلاق آلية تمويل جديدة موجهة حصريًا للصحفيين، مقرونة بإعادة صياغة الإطار القانوني المنظم لمجلسهم المهني، في مسار يبدو أنه يؤسس لمرحلة مختلفة في تدبير الشأن الإعلامي.

المبادرة، التي أعلن عنها وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد خلال لقاء صحفي، تقوم على تخصيص غلاف مالي يناهز ثلاثة مليارات سنتيم، سيتم توزيعه وفق نظام محدد يهدف إلى تمكين الصحفيين من الاستفادة المباشرة من العائدات المرتبطة باستغلال إنتاجهم المهني. ووفق الصيغة المعتمدة، سيُمنح الصحفي صاحب المادة نسبة 70 في المائة من العائدات، فيما ستستفيد المؤسسة الإعلامية من 30 في المائة لدعم بنيتها وآليات اشتغالها، على أن يتم صرف المستحقات مرة واحدة كل سنة.

الطرح الحكومي يربط هذه الخطوة بحماية الحقوق المادية والمعنوية للصحفيين، من خلال إرساء آلية واضحة لضبط توزيع العائدات المرتبطة بالمحتوى الصحفي، في سياق يتسم بتحديات اقتصادية وضغط متزايد على النموذج التقليدي لتمويل وسائل الإعلام. ويُنتظر أن يشكل هذا النظام تحولًا في كيفية احتساب واسترجاع الحقوق المرتبطة بإعادة نشر واستغلال المواد الصحفية.

بالتوازي مع ذلك، صادقت الحكومة على مشروع قانون يعيد تنظيم المجلس الوطني للصحافة بعد إدخال تعديلات استجابة لملاحظات المحكمة الدستورية. المشروع سيُحال على البرلمان لمناقشته قبل عرضه على مجلس المستشارين، في أفق استكمال المسار التشريعي وانتخاب مجلس جديد خلال شهر ماي، على أن يتم تنصيبه في يوليوز.

التعديلات التي شملها النص القانوني تضمنت حذف عضوين كانا منصوصًا عليهما سابقًا، والتنصيص على تمثيلية نسائية لا تقل عن مقعد واحد داخل كل تنظيم مهني، إضافة إلى إعادة صياغة مواد لضمان توزيع المقاعد وفق معيار عدد الأصوات المحصل عليها، بما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف المكونات المهنية.

الحكومة تؤكد أن المرحلة الانتقالية لن تعرف أي فراغ مؤسساتي، إذ سيواصل المجلس الحالي أداء مهامه إلى حين استكمال انتخاب الهيأة الجديدة، دون اللجوء إلى لجنة مؤقتة أو إصدار مرسوم بقانون. هذا الخيار يعكس توجها نحو الحفاظ على الاستمرارية القانونية والمؤسساتية، في وقت يُعاد فيه ضبط التوازنات داخل واحدة من أهم هيئات التنظيم الذاتي للمهنة.

بين تمويل مباشر للصحفيين وإعادة تشكيل المجلس المنظم لهم، ترسم السلطة التنفيذية ملامح مقاربة جديدة في تدبير قطاع الإعلام، مقاربة تضع الموارد وآليات التمثيل المهني في قلب معادلة سياسية وقانونية قيد التشكل.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك