أنتلجنسيا:أبو جاسر
انفجرت صدمة مدوية في المغرب وعدة دول أخرى بعد تكشف معطيات ثقيلة بشأن الفرنسي جاك لوفوغل (79 سنة)، الذي ظل لسنوات يقدم نفسه كفاعل خير ومربٍّ قريب من الأطفال، قبل أن تكشف التحقيقات الفرنسية تورطه في استغلال ما لا يقل عن 89 قاصراً في تسع دول عبر العالم، من بينها المغرب.
في الأحياء المغربية التي أقام بها قبل توقيفه في فرنسا سنة 2024، كان يُعرف بلقب “مسيو جاك” أو “الأستاذ”. أتقن العربية، ونسج علاقات واسعة مع الأسر، وقدم دروساً مجانية في الفرنسية والإنجليزية، بل خصص جزءاً من منزله كمكتبة مفتوحة لأطفال الحي. صورة “الأجنبي المحسن” رسخت ثقة واسعة لدى أولياء الأمور، خاصة مع تنظيمه أنشطة تربوية ورحلات صيفية، وتقديمه مساعدات مالية لبعض العائلات.
غير أن هذه الصورة انهارت مع تقدم التحقيقات. شهادات نقلتها إذاعة Radio France Internationale كشفت أن الرجل كان يحظى بقبول اجتماعي واسع، وأن حضوره كان مألوفاً داخل بيوت كثيرة تضم أطفالاً. اليوم، يستعيد بعض من عرفوه تفاصيل كانت تبدو عابرة في حينها، لكنها تُقرأ الآن بكثير من القلق، خاصة ما يتعلق بسلوكيات وُصفت بغير المريحة خلال الدروس الخصوصية.
النيابة العامة في مدينة غرونوبل أعلنت أن التحقيقات تشير إلى شبهات اعتداءات جنسية يُشتبه في وقوعها بالمغرب بين عامي 2010 و2022، وهي فترة زمنية طويلة تطرح تساؤلات حول كيفية تحركه بين أكثر من بلد دون أن تُكشف أفعاله في وقت مبكر.
القضية تتجاوز حدود المغرب. فالمتهم استغل صفته كمدرس أو مدرب رياضي، غالباً دون مؤهلات رسمية، للتقرب من أطفال في تسع دول عبر خمس قارات، من بينها الجزائر والنيجر وألمانيا وسويسرا والهند والفلبين، وذلك على مدى عقود امتدت منذ أواخر ستينيات القرن الماضي حتى 2022.
إلى جانب تهم استغلال الأطفال، يواجه المشتبه به اتهامات جنائية خطيرة أخرى، من بينها شبهات تتعلق بقتل والدته وعمته، ما يجعل الملف من أعقد القضايا المعروضة حالياً أمام القضاء الفرنسي.
وفي 10 فبراير 2026، أطلقت النيابة الفرنسية نداءً دولياً للشهود من أجل تحديد بقية الضحايا، إذ لم يتم التعرف رسمياً سوى على نحو نصف العدد المُحصى حتى الآن. ودعت السلطات كل من تعامل مع المشتبه به أو يملك معلومات بشأن تحركاته، سواء في المغرب أو في دول أخرى، إلى التواصل مع الجهات المختصة، مؤكدة أن حماية الضحايا وكشف الحقيقة أولوية مطلقة.
القضية، التي وُصفت بغير المسبوقة، تفتح الباب أمام تحقيقات موسعة في المدن التي أقام بها داخل المغرب، وسط مخاوف من أن يكون الخجل الاجتماعي أو الصدمة قد حالا دون تقدم ضحايا محتملين بشكايات في وقت سابق. وبين صورة “المعلم اللطيف” وملف قضائي ثقيل عابر للحدود، تتكشف واحدة من أكثر القضايا إثارة للقلق في السنوات الأخيرة، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الدولية الجارية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك