هيئة دستورية تصدم الحكومة والبرلمان وتؤكد:التعليم يُعمّق الفوارق والحماية الاجتماعية تُقصي الفقراء والأزمات تحولت إلى قاعدة

هيئة دستورية تصدم الحكومة والبرلمان وتؤكد:التعليم يُعمّق الفوارق والحماية الاجتماعية تُقصي الفقراء والأزمات تحولت إلى قاعدة
ديكريبتاج / الثلاثاء 10 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

دقّت جهة رسمية دستورية ناقوس الخطر من قلب البرلمان، كاشفةً معطيات وُصفت بالصادمة حول واقع العدالة الاجتماعية والمجالية في المغرب، ومعلنة بشكل غير مسبوق أن السياسات العمومية الحالية لا تعالج الاختلالات بقدر ما تعيد إنتاجها، في وقت تحوّلت فيه الأزمات إلى وضع طبيعي دائم يضغط على الفئات الهشة ويقوّض أسس الإنصاف.

وفي تدخل قوي خلال أشغال المنتدى البرلماني الدولي العاشر للعدالة الاجتماعية بمجلس المستشارين، نبّهت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أمينة بوعياش، إلى أن المغرب يواجه تحديات بنيوية عميقة تمس جوهر العدالة، بدءًا من منظومة تعليمية لا تقلص الفوارق بل تعيد إنتاجها، مرورًا بمخاطر متكررة كالجفاف والفيضانات والزلازل والتضخم، وصولًا إلى أعطاب مقلقة في ورش الحماية الاجتماعية الذي يُفترض أن يكون صمام أمان للفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت بوعياش أن استمرار بناء السياسات العمومية على منطق تقدير الحاجيات بدل منطق الحقوق يشكل عائقًا حقيقيًا أمام تحقيق الإنصاف، معتبرة أن الحلول الظرفية قد تُسكّن الأزمات لكنها لا تؤسس لعدالة مستدامة. ودعت إلى قطيعة واضحة مع هذا النهج، والتوجه نحو فعل عمومي يجعل من المساواة وعدم التمييز وتكافؤ الفرص مبادئ مُلزمة، لا شعارات موسمية، ويضع المواطن في صلب القرار العمومي بدل إبقائه على هامشه.

وسلّطت رئيسة المجلس الضوء على التعليم باعتباره المدخل الأساسي للعدالة الاجتماعية، محذّرة من أن فعليته في المغرب تواجه أعطابًا مركبة، من فوارق صارخة بين العالمين القروي والحضري، وتفاوتات مجالية واجتماعية، إلى ارتفاع الهدر المدرسي وضعف جودة التعلمات واختلال شروط التأطير والبنيات التحتية. واعتبرت أن المدرسة لم تعد، في كثير من الحالات، أداة للترقي الاجتماعي، بل تحوّلت إلى آلية لإعادة إنتاج الهشاشة، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للإقصاء.

وفي تشخيص لا يقل حدة، شدد المجلس الوطني لحقوق الإنسان على أن الأزمات المتلاحقة لم تعد استثناءات عابرة، بل أضحت جزءًا من “الوضع الطبيعي الجديد”، مبرزًا أن تجارب الجائحة، وتوالي الجفاف، وغلاء المعيشة، وزلزال الحوز، والفيضانات، كشفت محدودية منطق التدبير الطارئ، وفرضت الانتقال إلى مقاربة استباقية قائمة على تحليل المخاطر وبناء آليات دائمة للحماية الاجتماعية والمجالية.

وتوقفت بوعياش عند ورش الحماية الاجتماعية، كاشفة عن ثلاث اختلالات مركزية تهدده في العمق، أولها إقصاء أسر واسعة من الدعم الاجتماعي المباشر، وثانيها هشاشة الشمولية بسبب معايير تقنية لا تعكس دائمًا الواقع الاجتماعي الحقيقي للأفراد، وثالثها أزمة التمويل، سواء من حيث استدامته أو من حيث ضعف قيمة الدعم في ظل التآكل المستمر للقدرة الشرائية بفعل التضخم.

ولم تفصل المتحدثة العدالة الاجتماعية عن التحولات المناخية، معتبرة أن التغير المناخي بات تحديًا مباشرًا يفاقم التفاوتات ويهدد صمود المجتمعات، ما يستدعي إدماج العدالة المناخية في صلب السياسات العمومية، مع احترام مبدأ الإنصاف بين الأجيال في استغلال الموارد الطبيعية، حتى لا يتم تحميل الأجيال المقبلة كلفة اختيارات اليوم.

تدخل بوعياش، الصادر عن مؤسسة دستورية رسمية، بدا بمثابة اتهام مباشر لمنظومة التدبير العمومي بالعجز عن تحقيق العدالة، ورسالة سياسية واضحة مفادها أن استمرار الوضع على ما هو عليه لم يعد خطرًا اجتماعيًا فقط، بل تهديدًا بنيويًا للاستقرار والكرامة والحقوق.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك