أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا
تتردد في الآونة الأخيرة أحاديث واسعة
بين المواطنين عن انتشار لافت لحالات الجلطات الدماغية والشلل النصفي وسط فئات
مختلفة من المغاربة، في مشهد يثير القلق والارتباك، خاصة في ظل غياب أي تواصل رسمي
يشرح حقيقة الوضع أو يضع الرأي العام أمام معطيات واضحة ومطمئنة، هذا الصمت يفتح
الباب أمام الإشاعة والتأويل، ويجعل الخوف يتسلل إلى البيوت بهدوء ثقيل.
في المقاهي ووسائل النقل ووسائط
التواصل، يتناقل الناس قصصا عن إصابات مفاجئة أصابت أشخاصا كانوا إلى وقت قريب في
وضع صحي عادي، وهو ما غذى شعورا عاما بأن هناك شيئا غير طبيعي يحدث، وأن الأمر
يتجاوز مجرد حالات معزولة يمكن تفسيرها بالضغط أو الإرهاق أو التقدم في السن.
بعض الأصوات تربط بين هذا الانتشار
المقلق وبين "تلقيحات كورونا"، وتعتبرها السبب الرئيسي فيما يقع اليوم،
متحدثة عن آثار جانبية بعيدة المدى تظهر ببطء مع مرور الوقت، هذه الفكرة، سواء
اتفقنا معها أو اختلفنا، وجدت طريقها إلى عقول كثيرين بسبب غياب خطاب علمي رسمي
قوي يقطع مع الشك ويوضح الحقائق.
وتذهب روايات أخرى أبعد من ذلك، حين
تتحدث عن مصالح اقتصادية خفية واستفادة محتملة لبعض المصحات من ارتفاع عدد
الحالات، في خطاب يعكس حجم فقدان الثقة والقلق الاجتماعي أكثر مما يعكس حقائق
مثبتة، لكنه في جميع الأحوال خطاب يكشف أن المواطن لم يعد يطمئن للصمت ولا يقتنع
بالتجاهل.
أمام كل هذا، تبقى هذه الأحاديث في
خانة التداول الشعبي غير المؤكد، إلى أن تخرج وزارة الصحة والجهات الرسمية بتوضيح
صريح ومسؤول، يشرح ما يجري بلغة الأرقام والعلم، ويؤكد أو ينفي هذه المزاعم، لأن
صحة الناس لا تحتمل الغموض، ولأن الفراغ في المعلومة لا يملؤه إلا الخوف.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك