أنتلجنسيا المغرب:ياسر اروين
تغرق المملكة المغربية وهي على أبواب سنة 2026، في موجة قمع غير مسبوقة ضد الشباب والنشطاء السلميين.
فمئات المواطنين والمواطنات، يقبعون في السجون بسبب مطالبهم بحقوقهم الأساسية، بينهم 162 قاصرًا تعرضوا لعقوبات تصل إلى 15 سنة سجناً.
هؤلاء الشباب لم يرتكبوا أي جريمة، سوى أنهم طالبوا بالتغيير والمساءلة، إلا أن الدولة حولتهم إلى أعداء، والقضاء أصبح أداة للانتقام السياسي لا حماية القانون.
أما الاحتجاجات السلمية فتُحوّل إلى ملفات جنائية، والمراقبة الأمنية تتحكم في مصير المواطن أكثر من القانون ذاته، ما يضع المغرب أمام أزمة ثقة حادة بين الدولة والمجتمع.
تعذيب ممنهج واستغلال فج القضاء
قضايا مثل وفاة "ياسين الشبلي"، بعد تعذيبه في مركز شرطة بنجرير، تثبت أن التعذيب أصبح جزءًا من أدوات الدولة القمعية، حيث السلطات، رغم الأدلة الواضحة، رفضت إعادة تصنيف التعذيب كجريمة، واكتفت بالاتهامات المخففة التي لا تعكس خطورة الانتهاكات
وهذا، ما يعكس إرادة متعمدة للتهرب من المسؤولية. هذا النهج يزرع الخوف بين المواطنين، ويبعث رسالة واضحة مفادها، مطالبتك بالعدالة قد تكون سبباً لسجنك أو لتعريضك لضغوط إضافية.
صمت المجلس الوطني لحقوق الإنسان وتواطؤه الضمني
"المجلس الوطني لحقوق الإنسان" برئاسة اليسارية "أمينة بوعياش"، المفترض أن يكون درعا لحماية المواطنين، اكتفى بالصمت، متجاهلًا الأرقام الرسمية الصادمة للانتهاكات،، وعدد المعتقلين المئات منهم القاصرون.
هذا الصمت ليس تقاعساً عادياً، بل رسالة ضمنية للسلطات مفادها، أن القمع مقبول، والمساءلة ليست مطلوبة.
بالمقابل، آلاف الأسر المغربية تعيش في رعب يومي، بينما المؤسسات الرسمية تراقب دون فعل، ما يعمّق الأزمة ويكرّس ثقافة الإفلات من العقاب.
هشاشة الحماية القانونية وانعدام الاستقلالية القضائية
الواقع الميداني، يُظهر ضعف آليات حماية الحقوق والحريات، فالمعتقلون رهائن للإجراءات الإدارية والسلطة الأمنية أكثر من كونهم تحت حماية القانون.
والمحاكم غالبًا ما تعمل وفق مصالح الدولة، والضحايا يجدون أنفسهم بلا دفاع حقيقي، فيما المشتبه فيهم من رجال الأمن يواصلون أعمالهم بحرية تامة.
أما القضاء فأصبح أداة للترهيب لا للعدالة، والآليات الرسمية التي يفترض أنها تحمي الحق العام عاجزة عن تقديم أي حماية فعلية.
ضغط على المجتمع المدني ونكسة للحريات
المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، ترفع نداءات عاجلة، تطالب بزيارة السجون والاطلاع على ظروف الاعتقال، وتفعيل المساعدة القانونية للمعتقلين، ووقف المتابعات السياسية غير القانونية.
ومع ذلك، فاستمرار القمع وانعدام الشفافية، يكرّس ثقافة الرعب بين الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان، ويضغط على المجتمع المدني، ليصبح عاجزاً عن القيام بدوره الأساسي في الرقابة والمحاسبة.
نداءات عاجلة لمراجعة السياسات الأمنية والقضائية
الوضع الحالي يطرح سؤالًا حارقًا، هل ستلتزم الدولة بتعهداتها الدولية قبل نهاية 2025، أم ستواصل صمتها المفضوح وتكرس الإفلات من العقاب؟
أما الحل، فيتطلب مراجعة شاملة للسياسات الأمنية والقضائية، إعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطن، وضمان استقلالية القضاء وحماية المعتقلين، وإلا فإن الاحتقان سيستمر، وستتفاقم الأزمة الحقوقية، تاركة الشباب والمواطنين في مواجهة قمع متواصل وصمت رسمي قاتل.
الخطر يكمن في صمت الدولة المستمر
القمع المتزايد في المغرب لم يعد مجرد سياسات مؤقتة، بل أصبح أسلوبًا منهجيًا للتحكم في المجتمع المدني وسحق أي صوت مستقل.
فاستهداف القاصرين، واحتجاز النشطاء، واستعمال القضاء كأداة للانتقام، كلها مؤشرات على انهيار منظومة حماية حقوق الإنسان بشكل كامل.
ومع نهاية 2025، يظل المغرب على مفترق طرق، إما الالتزام بالمعايير الدولية للحقوق والحريات، أو الانزلاق أكثر نحو دولة استبدادية تستخدم القانون لتمويه القمع.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك