أنتلجنسيا المغرب: عبدالعزيز . م
عاشت العاصمة
السورية دمشق ليلة استثنائية مع عودة الفنانة أصالة نصري إلى مسارح بلدها، حيث
أحيت مساء الخميس حفلاً غنائياً في صالة الفيحاء حمل عنوان «عودة الأصالة»، بحضور
آلاف الجماهير، في أول حفل لها في سوريا منذ نحو 15 عاماً، بعد غياب ارتبط بموقفها
المعارض لنظام بشار الأسد، وقد امتدت الأمسية إلى ما بعد منتصف الليل وشكلت محطة
بارزة في مسيرة الفنانة السورية ولقائها من جديد بجمهورها المحلي.
وافتتحت أصالة
الحفل بأغنية «سوريا جنة»، قبل أن تقدم خلال وصلتين موسيقيتين استغرقت كل منهما نحو
ساعتين مجموعة واسعة من أعمالها الغنائية، وسط تفاعل كبير من الحاضرين، فيما نقلت
قناة السورية الحفل مباشرة إلى الجمهور داخل البلاد وخارجها، لتتحول الأمسية إلى
مناسبة فنية تستعيد من خلالها أصالة حضورها على المسرح السوري بعد سنوات طويلة من
الغياب.
وفي كلمة وجهتها
إلى الجمهور خلال الحفل، عبّرت أصالة عن تأثرها الكبير بالعودة إلى دمشق، وقالت
إنها لم تكن حتى اللحظة مصدقة أنها تقف مجدداً أمام جمهورها في بلدها، مشيرة إلى
أنها لطالما حلمت بهذه اللحظة، وربطت عودتها بما وصفته بمرحلة «التشافي»، مؤكدة من
وجهة نظرها أن الفن والموسيقى واحترامهما يمكن أن يكونا جزءاً من هذا المسار، في
رسالة عكست الطابع الوجداني الذي رافق الحفل منذ بدايته.
وحظيت عودة
أصالة باهتمام رسمي أيضاً، إذ كرّمها وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح بدرع
يحمل رموز المحافظات السورية، وقال إن عودتها تمثل عودة لكل سوري صادق وحر،
معتبراً أن الفنانة التي غابت عن بلدها سنوات طويلة تعود اليوم لتترك أثراً جديداً
في سوريا، وكانت وزارة الثقافة قد أكدت قبل الحفل رعايتها للأمسية، ووصفت عودة
أصالة بأنها امتداد لموقفها الذي أعلنته منذ السنوات الأولى للثورة السورية.
وتكتسب هذه
العودة دلالة خاصة في مسيرة أصالة، فهي ابنة الملحن والمطرب السوري الراحل مصطفى
نصري، وارتبط اسمها منذ بداياتها الفنية بدمشق التي كانت مسرح انطلاقتها الأولى،
قبل أن تتحول إلى واحدة من أبرز الأصوات العربية، وكان آخر حفل رسمي لها في سوريا
عام 2010، لتغيب بعدها عن إحياء الحفلات في بلدها طوال أكثر من عقد ونصف تقريباً.
وكانت عودة
أصالة إلى دمشق قد أثارت اهتماماً واسعاً قبل موعد الحفل، خصوصاً مع الإعلان عن
«عودة الأصالة» ونفاد تذاكر الأمسية قبل إقامتها، وسط استعدادات فنية مكثفة شملت
بروفات مع الفرقة الموسيقية والمايسترو عدنان فتح الله، فيما أشارت الجهة المنظمة
إلى أن الحفل المقرر في 17 شتنبر هو الموعد المعتمد، بعد تداول أخبار عن إقامة
ليلة ثانية في وقت لاحق.
وتزامنت
العودة الفنية مع سياق سياسي واجتماعي مختلف في سوريا، بعدما سقط نظام بشار الأسد
في ديسمبر 2024، وهو التطور الذي أعاد فتح المجال أمام عدد من الشخصيات والفنانين
الذين غادروا البلاد أو ابتعدوا عن المشهد السوري بسبب مواقفهم السياسية، وكانت
أصالة قد أعلنت موقفها المعارض للنظام خلال السنوات الماضية، وهو ما جعل عودتها
إلى دمشق تحمل بالنسبة إلى كثير من المتابعين أبعاداً تتجاوز الجانب الفني، وإن ظل
الحفل في جوهره مناسبة موسيقية للقاء الفنانة بجمهورها.
وبين الأغاني
والذكريات والكلمات المؤثرة، بدت ليلة «عودة الأصالة» بمثابة استعادة لفصل غاب
طويلاً عن مسيرة الفنانة السورية، التي عادت إلى المدينة التي بدأت منها رحلتها
الفنية لتغني أمام جمهورها بعد سنوات من الابتعاد، في أمسية جمعت بين الحنين والفن
والاحتفاء بالعودة، وحظيت باهتمام إعلامي وجماهيري واسع داخل سوريا وخارجها.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك