أنتلجنسيا:سميرة زيدان
في لحظة قصيرة تحوّلت فيها الأمطار الغزيرة إلى سيول جارفة، انقطع أحد أهم الشرايين الطرقية في شمال المغرب، وتوقفت حركة السير بشكل تام بين طنجة وتطوان، بعدما اجتاحت المياه الطريق الرئيسية وابتلعت أجزاء منها، تاركة وراءها سيارات عالقة، ومسافرين محاصرين، وصورة صادمة لهشاشة البنية الطرقية أمام غضب الطبيعة. المشهد لم يكن عادياً ولا عابراً، بل حمل ملامح أزمة حقيقية، حيث باغتت السيول مستعملي الطريق في ساعات ذروة، وحوّلت المسار الحيوي الذي يربط بين مدينتين استراتيجيتين إلى مجرى مائي خارج عن السيطرة.
المياه المنحدرة بقوة من المرتفعات المجاورة جرفت معها الأتربة والحجارة، وغطّت مقاطع واسعة من الطريق، ما جعل المرور مستحيلاً، ودفع السلطات إلى إغلاق المقطع المتضرر تفادياً لوقوع خسائر بشرية. في المقابل، وجد عشرات السائقين أنفسهم عالقين لساعات طويلة، وسط ارتباك وغياب للرؤية، في انتظار تدخل فرق الإنقاذ والصيانة. هذا التوقف المفاجئ لم يؤثر فقط على حركة التنقل اليومية، بل شلّ أيضاً حركة نقل البضائع والخدمات، وكشف حجم الاعتماد شبه الكلي على هذا المحور الطرقي دون بدائل فعالة.
الحادث أعاد إلى الواجهة أسئلة ثقيلة حول جاهزية البنية التحتية لمواجهة التقلبات المناخية المتسارعة، وحول فعالية قنوات تصريف المياه، وجودة الدراسات التقنية التي تُنجز قبل تشييد الطرق الكبرى. فليس مقبولاً، في نظر متابعين، أن يتحول طريق استراتيجي يربط الشمال بالعالم إلى نقطة اختناق كلما اشتدت التساقطات، في وقت تتكرر فيه التحذيرات من تغيرات مناخية حادة وسيول مفاجئة.
وبينما تواصل المصالح المختصة تدخلاتها لإعادة فتح الطريق وضمان سلامة مستعمليه، يبقى ما وقع بين طنجة وتطوان أكثر من مجرد حادث عابر، بل جرس إنذار صاخب يدق بقوة، مطالباً بمراجعة عميقة لسياسات التخطيط الطرقي، والاستثمار الجدي في بنية تحتية قادرة على الصمود، قبل أن تتحول السيول القادمة إلى كلفة بشرية واقتصادية أفدح.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك