فضيحة رخص البناء تهز القصيبية وتقرير داخلي يكشف عبث المنتخبين ويستدعي قبضة الوالي

فضيحة رخص البناء تهز القصيبية وتقرير داخلي يكشف عبث المنتخبين ويستدعي قبضة الوالي
جرائم وحوادث / الجمعة 30 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:القصيبية

تفجّرت داخل أروقة الإدارة الترابية بجهة بني ملال خنيفرة معطيات خطيرة بعدما تسرب تقرير للمفتشية العامة لوزارة الداخلية، كشف عن اختلالات ثقيلة تورط فيها منتخبون ومسؤولون ببلدية القصيبية، في مقدمتها تمرير رخص بناء فوق أراضٍ غير محفظة وخارجة عن الضوابط القانونية، ما دفع والي الجهة إلى التحرك العاجل لتعقب المتورطين، في وقت اختار فيه اثنان من المنتخبين المعنيين الاختفاء مباشرة بعد خروج التقرير إلى العلن.

المعطيات الواردة في التقرير دفعت باشا المدينة إلى الانتقال شخصيا إلى مقر انعقاد دورات المجلس الجماعي، حيث أنجز محاضر رسمية توثق الغياب المتكرر وغير المبرر لمنتخبين عن الدورات العادية والاستثنائية، أحدهم تغيب خمس مرات متتالية، وهو ما فتح الباب أمام تفعيل مساطر العزل في حقهم طبقا للقانون التنظيمي للجماعات.

وحسب ما كشفه التقرير المتداول بين المنتخبين ورجال السلطة، فإن أحد المسؤولين المحليين منح، في أواخر يوليوز 2023، رخصة لبناء منزل من طابقين فوق بقعة أرضية ناتجة عن تقسيم غير قانوني لعقار غير محفظ، وفي غياب تام لربط الأرض بشبكات التجهيز الأساسية، رغم التنبيه الصريح للوكالة الحضرية بضرورة التأكد من توفر هذه الشروط قبل أي ترخيص، في واقعة تزامنت مع فترة العطلة الصيفية ومناسبة رسمية، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول توقيتها وخلفياتها.

ولم تتوقف الخروقات عند ملف التعمير، إذ رصد المفتشون إشهادات على صحة إمضاءات بعقود عرفية تتعلق بالتنازل عن كراء محلات تدخل ضمن الملك الخاص للجماعة، تم تمريرها بتوقيع نائب رئيس المجلس، دون عرضها على التداول داخل المجلس الجماعي، ودون تحيين السومة الكرائية أو احترام دفاتر التحملات، ما اعتُبر تفريطا صريحا في ممتلكات عمومية خارج أي إطار قانوني أو تنافسي.

كما سجل التقرير تقاعسا واضحا في تفعيل المساطر القانونية ضد مستشار جماعي تغيب ست مرات دون مبرر عن أشغال المجلس، بينها ثلاث دورات متتالية، في خرق واضح للقانون، مقابل صمت مريب من رئاسة الجماعة، التي قدمت تبريرات وُصفت بالمرتبكة بخصوص اختفاء بعض نوابها، في وقت كان فيه الرئيس نفسه يواجه أحكاما قضائية بالحبس النافذ في قضية إصدار شيك بدون رصيد.

أمام هذا الوضع المتأزم، شدد والي الجهة لهجته في مراسلات رسمية أخيرة موجهة إلى رئيس الجماعة، مطالبا بإيضاحات كتابية دقيقة حول مجمل التصرفات المنسوبة إليه وإلى نوابه، ومحددا أجلا لا يتجاوز عشرة أيام للرد، مع توجيه تعليمات موازية إلى باشا القصيبية لتتبع عملية التبليغ والتأكد من التوصل، والتعقيب الفوري على مضمون جواب المعني بالأمر.

تسريب هذا التقرير أعاد إلى الواجهة سؤال النزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل الجماعات الترابية، وكشف كيف يمكن لثغرات التدبير المحلي أن تتحول إلى بوابة مفتوحة لاستباحة القانون، في انتظار ما ستسفر عنه خطوات وزارة الداخلية لوضع حد لما بات يُنظر إليه كحالة نموذجية لعبث المنتخبين بالسلطة والمال العام.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك