أنتلجنسيا:فتيحة الوديع
تفجّرت بالرباط قضية مدوية أعادت إلى الواجهة ملف التحرش داخل أماكن العمل، بعدما كشفت شكاية جنحية عن شبهات استغلال ممنهج لمستخدمات داخل مؤسسة فندقية كبرى، يُشتبه في تورط مسؤول بها، انتهى به الأمر موضوعَ تحقيق قضائي أمام قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف، مع سحب جواز سفره وإغلاق الحدود في وجهه في انتظار ما ستسفر عنه المسطرة.
وبحسب معطيات الملف، انطلقت خيوط القضية من تصريح مستخدمة أفادت بتعرضها لمضايقات ذات طابع جنسي عقب عودتها من عطلة مبرَّرة بشهادة طبية، حيث ادعت أن المسؤول المعني استغل اطلاعه على الوثيقة ليشرع في ملاحقتها داخل فضاءات المؤسسة، قبل أن تقرر وضع شكاية رسمية مدعّمة بدعامات رقمية تتضمن إيحاءات اعتبرتها مهينة، وهو ما عجّل بإحالة الملف من النيابة العامة الابتدائية إلى الوكيل العام للملك، تمهيدا لفتح تحقيق تفصيلي حُدِّد له موعد في 21 يناير الجاري.
ومع تعميق البحث من طرف الفرقة الحضرية للشرطة القضائية بمنطقة حسان أكدال، اتسع نطاق القضية بظهور شكايات أخرى، حيث جرى الاستماع إلى أربع مستخدمات، من بينهن رئيسة قسم راكمت سنوات طويلة من العمل داخل المؤسسة، في حين امتنعت أخريات عن التقدم بشكايات لأسباب وُصفت بالشخصية، وفق إفادات مسؤولة إدارية بالفندق، في وقت تمسكت فيه مديرية الموارد البشرية، بتوجيه من الإدارة المركزية بالخارج، بعدم اتخاذ أي إجراء إداري في حق المسؤول إلى حين صدور قرار قضائي نهائي.
وزادت القضية تعقيدا بعدما تبيّن أن المعني بالأمر سبق أن أدين قبل أشهر قليلة في ملف مشابه، بعقوبة حبسية موقوفة التنفيذ وتعويض مالي لفائدة مستخدمة أخرى بالمؤسسة نفسها، في حكم لا يزال معروضا على غرفة الجنح، ما أثار تساؤلات حول تكرار الوقائع وطبيعة الحماية التي قد يكون استفاد منها.
وفي سياق البحث، استمعت الضابطة القضائية إلى عدد من الشهود، أكد بعضهم سماعهم لتصريحات مسيئة منسوبة للمشتكى به في حق مستخدمات، كما قادت التحريات إلى مداهمة فيلا بضواحي الرباط يُشتبه في احتضانها سهرات خاصة، حيث جرى حجز محتويات رقمية بهاتف المسؤول، تضمنت تسجيلات لمستخدمة في وضعيات خاصة، غير أنها صرحت بأنها تمت برضاها، رافضة أي تدخل في حياتها الشخصية.
وأفادت المشتكية الرئيسية بأنها كانت تُواجَه بتطمينات من المسؤول بعدم جدوى كاميرات المراقبة داخل المؤسسة، بدعوى تحكمه في محتوياتها، معتبرة أن مناخ العمل أصبح ضاغطا إلى حد اضطرارها إلى متابعة علاج نفسي للتخفيف من آثار ما وصفته بالاستهداف المتواصل.
وفي المقابل، نفى المشتكى به جميع التهم المنسوبة إليه، مؤكدا أن ما قام به يندرج ضمن صلاحياته المهنية، ومعتبرا أن الشكايات محاولة لتصفية حسابات داخلية بسبب صرامته في تدبير العمل، كما برر حيازته للصور والتسجيلات بعلاقة شخصية قال إنه ينوي تتويجها بالزواج، مشيرا إلى حصوله على موافقة مبدئية من زوجته.
وبين روايات متضاربة ومعطيات ثقيلة، تواصل النيابة العامة مساعيها لكشف الحقيقة الكاملة، عبر بحث محيطي داخل المؤسسة بحثا عن ضحايا محتملات أخريات، في قضية مرشحة لمزيد من التطورات، وسط ترقب لما ستقرره سلطة التحقيق في واحدة من أكثر ملفات التحرش إثارة للجدل بالعاصمة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك