أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل
يشهد سوق
الدجاج والبيض في المغرب تراجعًا ملحوظًا في حجم الإقبال خاصة فصل الصيف الذي تكثر
فيه المناسبات والأفراح، وذلك بعد موجة واسعة من المقاطعة الاستهلاكية التي تبناها
عدد من المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة
البيع والشراء داخل الأسواق، وأدخل العديد من المربين والتجار في أزمة مالية
وصفوها بأنها من بين الأصعب التي عرفها القطاع خلال السنوات الأخيرة.
ويؤكد عدد من
المهنيين أن الطلب على الدجاج والبيض انخفض بشكل لافت مقارنة بالأشهر الماضية، حيث
أصبحت الكميات المعروضة في الأسواق تفوق حجم الإقبال، ما أدى إلى تراجع الأسعار في
بعض المناطق، مقابل استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج المرتبطة بالأعلاف، والتدفئة،
والأدوية البيطرية، والنقل، وهو ما جعل العديد من المربين يبيعون منتجاتهم بأثمان
لا تغطي تكاليف الإنتاج.
وجاء هذا
التراجع في الاستهلاك بعد تداول واسع لمعلومات ومقاطع عبر مواقع التواصل الاجتماعي
تتحدث عن استعمال ما يُعرف بـ"فيتامينات التسمين السريع"، التي يُقال
إنها تُمكن من تربية الدجاج في فترة لا تتجاوز شهرين، وهو ما أثار مخاوف لدى عدد
من المستهلكين بشأن جودة المنتوج وسلامته. وفي الوقت نفسه، انتشرت نقاشات واسعة
حول ما عُرف بـ"نظام الطيبات"، الذي أثار جدلًا كبيرًا في عدد من الدول،
وشجع شريحة من المستهلكين على إعادة النظر في عاداتهم الغذائية والتقليل من
استهلاك بعض المنتجات الحيوانية.
وفي ظل هذه الأجواء،
اختارت العديد من الأسر المغربية التخلي عن شراء الدجاج والبيض أو تقليص
استهلاكهما بشكل كبير، رغم أنهما كانا يُعتبران لعقود من أكثر المواد الغذائية
حضورًا على موائد الطبقات الفقيرة والمتوسطة، نظرًا لكونهما مصدرًا للبروتين
بأسعار كانت تُعد في متناول شريحة واسعة من المواطنين مقارنة باللحوم الحمراء.
ويؤكد عدد من
تجار الدواجن أن الأسواق أصبحت تعرف ركودًا غير مسبوق، مع انخفاض عدد الزبائن
وتراجع حجم المبيعات اليومية، مشيرين إلى أن استمرار المقاطعة يهدد بإفلاس عدد من
المربين الصغار، الذين يعتمدون بشكل كلي على هذا النشاط لتأمين دخلهم، في وقت لا
تزال فيه مصاريف الإنتاج مرتفعة رغم تراجع المبيعات.
من جهتهم،
يطالب مهنيون في القطاع بضرورة استعادة ثقة المستهلكين من خلال تعزيز المراقبة
الصحية، وتكثيف حملات التواصل حول طرق الإنتاج، وتوضيح المعايير المعتمدة في تربية
الدواجن، مؤكدين أن استمرار الشائعات أو المعلومات غير المؤكدة قد تكون له
انعكاسات اقتصادية واجتماعية كبيرة على آلاف الأسر التي تشتغل في مختلف حلقات
سلسلة إنتاج الدواجن.
في المقابل،
يرى عدد من المستهلكين أن المقاطعة تمثل وسيلة للتعبير عن مخاوفهم والمطالبة بمزيد
من الشفافية بشأن جودة المنتجات الغذائية، مؤكدين أن سلامة الغذاء تبقى أولوية لا
يمكن التهاون فيها، وأن استعادة الثقة تتطلب تقديم معلومات واضحة ومطمئنة
للمواطنين، إلى جانب استمرار الرقابة من الجهات المختصة.
وبين مخاوف
المستهلكين وشكاوى المنتجين، يجد قطاع الدواجن نفسه أمام تحدٍ كبير لاستعادة
توازنه، في وقت يؤكد فيه مراقبون أن تجاوز هذه الأزمة يقتضي تعزيز الثقة بين
المنتج والمستهلك، والاعتماد على معطيات علمية ورقابية واضحة، بما يضمن حماية
الصحة العامة واستقرار أحد أهم القطاعات الغذائية في المغرب.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك