صدمة ضريبية والمغرب يقفز إلى قمة الضرائب على الشركات عالميا

صدمة ضريبية والمغرب يقفز إلى قمة الضرائب على الشركات عالميا
اقتصاد / الأحد 26 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

بينما تتجه أغلب دول العالم إلى الحفاظ على جاذبيتها الاقتصادية وتحفيز الاستثمار عبر استقرار أو تخفيض الضرائب المفروضة على المقاولات، اختار المغرب السير في الاتجاه المعاكس، بعدما أصبح من بين أكثر الدول تشددا ضريبيا على الشركات، وفق معطيات دولية حديثة وضعت المملكة في مرتبة غير مسبوقة على الصعيد العالمي.

وكشف تقرير جديد صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن المغرب ارتقى خلال سنة 2026 إلى المركز الثاني عالميا من حيث المعدل القانوني للضريبة على أرباح الشركات، بعدما تم رفعه إلى 35 في المائة، ليصبح متجاوزا بكثير المعدلات المعتمدة في أغلب الاقتصادات الكبرى والناشئة.

وبهذا المعدل المرتفع، لم يعد يفصل المغرب عن صدارة الترتيب العالمي سوى فرنسا التي احتلت المركز الأول بنسبة 36.1 في المائة، فيما تساوى مع كل من كولومبيا ومالطا، في مؤشر يثير تساؤلات واسعة حول انعكاسات هذا الخيار الضريبي على تنافسية الاقتصاد الوطني وقدرته على استقطاب الاستثمارات الجديدة.

ووفق التقرير ذاته، فإن المغرب كان من بين أربع دول فقط عبر العالم قررت رفع الضريبة على أرباح الشركات خلال العام الجاري، في وقت فضلت فيه 138 دولة ومنطقة الإبقاء على معدلاتها دون تغيير، بينما اتجهت دول أخرى نحو التخفيض من أجل تعزيز الجاذبية الاقتصادية وتحفيز النشاط الاستثماري.

وتبرز الأرقام حجم الفارق بين المغرب والمتوسطات الدولية، إذ يتجاوز المعدل المغربي المتوسط العالمي للضريبة على الشركات بحوالي 14 نقطة مئوية كاملة، كما يفوق بشكل واضح متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومتوسط الدول الإفريقية ودول آسيا وأمريكا اللاتينية، ما يجعل المملكة ضمن دائرة ضيقة من الدول التي تفرض أعلى الأعباء الضريبية على المقاولات.

وتشير معطيات المنظمة إلى أن أقل من خمس الدول المشمولة بالدراسة فقط تعتمد معدلات ضريبية تتجاوز 30 في المائة، ما يضع المغرب ضمن المجموعة الأكثر تشددا في العالم من حيث فرض الضرائب على أرباح الشركات.

ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة بالنظر إلى أن الزيادة المغربية لا ترتبط بإجراء استثنائي أو ظرفي، بل تمثل تعديلا دائما في الهيكل القانوني للضريبة، بخلاف بعض الحالات الأخرى التي ترتبط برسوم مؤقتة أو تدابير استثنائية محدودة زمنيا.

وفي المقابل، يراهن المدافعون عن هذا التوجه على تعزيز موارد الدولة المالية وتمويل البرامج الاجتماعية والاستثمارات العمومية، غير أن عددا من الخبراء الاقتصاديين يحذرون من أن رفع العبء الضريبي قد يؤثر على قرارات الاستثمار ويقلص من تنافسية المقاولات في بيئة عالمية تشهد سباقا محموما لاستقطاب رؤوس الأموال.

كما أظهر التقرير أن الشركات متعددة الجنسيات تساهم بشكل كبير في إيرادات الضريبة على الشركات بالمغرب، حيث تمثل فروع هذه المجموعات ما يقارب 41 في المائة من مجموع المداخيل الضريبية المرتبطة بأرباح الشركات، وهو ما يعكس الوزن المتزايد لرأس المال الدولي داخل الاقتصاد الوطني.

وتأتي هذه المعطيات في سياق يتسم بتحديات اقتصادية متزايدة، أبرزها الحاجة إلى خلق فرص الشغل وتحفيز الاستثمار ورفع وتيرة النمو، ما يجعل النقاش حول السياسة الضريبية أكثر حساسية من أي وقت مضى.

وبينما تعتبر الحكومة أن الإصلاحات الجبائية جزء من رؤية شاملة لإعادة التوازن للمالية العمومية، يرى منتقدون أن وضع المغرب في المرتبة الثانية عالميا من حيث الضريبة على أرباح الشركات قد يبعث برسائل مقلقة إلى المستثمرين، خصوصا في ظل المنافسة الشرسة التي تخوضها الدول لاستقطاب المشاريع الكبرى ورؤوس الأموال الأجنبية.

وفي انتظار اتضاح الأثر الفعلي لهذه السياسة على الاقتصاد الوطني، يبقى الثابت أن المغرب دخل رسميا نادي الدول الأعلى ضرائب على الشركات في العالم، في خطوة ستظل محل نقاش واسع بين من يعتبرها ضرورة مالية ومن يراها مخاطرة قد تكون لها كلفة اقتصادية باهظة مستقبلا.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك