أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل
تُعد الهجرة غير النظامية من أبرز الظواهر الاجتماعية المقلقة
في المغرب خلال السنوات الأخيرة، حيث تحولت إلى عنوان دائم لمعاناة فئة واسعة من
الشباب الذين يجدون أنفسهم أمام واقع اقتصادي واجتماعي ضاغط يدفعهم إلى التفكير في
المغادرة عبر طرق محفوفة بالمخاطر، سواء عبر السواحل الشمالية أو عبر محاولات
التسلل نحو جيوب الهجرة في محيط سبتة ومليلية
هذا الوضع لا يمكن فصله عن إشكالات البطالة وضعف إدماج الشباب
في سوق الشغل، إذ يعاني جزء كبير من الخريجين من صعوبة الولوج إلى فرص عمل مستقرة،
ما يخلق شعورًا بالإحباط وفقدان الأمل في تحسين الوضع الاجتماعي داخل البلاد،
فتتحول فكرة “الحريك” إلى حل بديل رغم خطورته
وتكشف العديد من الحالات المسجلة عن مآسٍ إنسانية مؤلمة، حيث
تنتهي بعض محاولات العبور إلى البحر بالموت أو الاختفاء، وهو ما يخلّف صدمة
اجتماعية في أسر الضحايا ويعيد طرح سؤال السياسات العمومية الموجهة للشباب
والتنمية المحلية في المناطق المهمشة
كما ترتبط هذه الظاهرة أيضًا بعوامل نفسية واجتماعية، حيث تلعب
صور النجاح في الخارج التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي دورًا في تعزيز
الحلم بالهجرة، حتى وإن كانت غير واقعية في كثير من الأحيان، مما يزيد من تغذية
هذا التوجه لدى فئات عمرية صغيرة
وفي ظل استمرار هذه
التحديات، يظل ملف الهجرة غير النظامية مرآة تعكس اختلالات أعمق في التنمية وتفاوت
الفرص داخل المجتمع، وتطرح الحاجة إلى حلول شاملة لا تقتصر على المقاربة الأمنية
فقط بل تشمل التشغيل والتعليم وإعادة الثقة لدى الشباب في مستقبلهم داخل بلدهم