الأحزاب في مرمى الانتقادات واقتراب الانتخابات يكشف أزمة ثقة عميقة مع الشارع

الأحزاب في مرمى الانتقادات واقتراب الانتخابات يكشف أزمة ثقة عميقة مع الشارع
مجتمع / الخميس 02 أبريل 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:أبو دعاء

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يعود النقاش السياسي في المغرب إلى نقطة حساسة تتعلق بأداء الأحزاب وقدرتها على تأطير المواطنين، حيث تتصاعد الانتقادات الموجهة للفاعل الحزبي بسبب ما يعتبره كثيرون ضعفاً في التواصل وغياباً لخطاب سياسي مقنع قادر على استعادة ثقة الشارع.

المشهد الحزبي يبدو اليوم مثقلاً بتراكمات من الإخفاقات، حيث يشعر جزء واسع من المواطنين بأن الأحزاب لم تعد تعكس انتظاراتهم ولا تدافع بشكل فعلي عن قضاياهم اليومية، وهو ما يفسر حالة العزوف السياسي التي أصبحت سمة بارزة في مختلف الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة.

هذا الوضع يطرح تساؤلات عميقة حول دور الأحزاب داخل المنظومة السياسية، وهل مازالت قادرة على لعب دور الوسيط بين الدولة والمجتمع، أم أنها تحولت إلى هياكل شكلية تفتقر إلى الفاعلية والتأثير الحقيقي، خاصة في ظل غياب تجديد النخب وضعف الدينامية الداخلية.

الانتقادات لا تقف عند حدود الخطاب، بل تمتد إلى طريقة تدبير الشأن الحزبي، حيث يتم الحديث عن صراعات داخلية وانقسامات تؤثر على الأداء العام، إضافة إلى غياب برامج واضحة وقابلة للتنفيذ، ما يزيد من فقدان الثقة لدى المواطنين الذين يبحثون عن بدائل حقيقية تعبر عن طموحاتهم.

في المقابل، تجد الأحزاب نفسها أمام تحديات معقدة، من بينها تراجع الاهتمام بالشأن السياسي لدى فئات واسعة، وصعود تأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي غيرت قواعد اللعبة، وجعلت التواصل التقليدي أقل تأثيراً، ما يفرض عليها إعادة النظر في استراتيجياتها إذا أرادت استعادة موقعها داخل المجتمع.

اقتراب الانتخابات يضع هذه الأحزاب أمام اختبار حاسم، حيث سيكون عليها تقديم خطاب جديد وبرامج واقعية تعيد الأمل للمواطن، لأن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يؤدي إلى مزيد من العزوف، ويضعف من شرعية التمثيل السياسي.

يبدو أن الأزمة التي تعيشها الأحزاب ليست ظرفية، بل هي أزمة بنيوية تتطلب إصلاحاً عميقاً يعيد تعريف دورها ووظيفتها داخل المجتمع، في مرحلة تتطلب فاعلين سياسيين قادرين على مواكبة التحولات والاستجابة لتحديات الواقع المتغير.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك