أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا
تتحول رحلة التنقل من مدينة سيدي يحيى
الغرب إلى القنيطرة إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر، حيث تقطع الحافلات مسافة 27
كيلومترا ذهابا و27 كيلومترا إيابا وهي تحمل المواطنين وكأنها تحمل معهم شبح الموت
الذي يترصدهم في كل لحظة، في مشهد يختزل حجم الإهمال الذي يطبع هذا الخط الحيوي
الذي يشكل شريان الحياة لآلاف الأسر.
هذه الحافلات التي يفترض أن تكون
وسيلة آمنة لقضاء الأغراض الإدارية والصحية، أصبحت مصدر رعب يومي، إذ يضطر
المواطنون إلى ركوبها مجبرين غير باغين، لأن البدائل إما منعدمة أو باهظة الثمن،
في حين يظل المسؤولون بعيدين عن هذه المعاناة، يتنقلون في سيارات مريحة مدفوعة
الأجر من جيوب دافعي الضرائب، بينما يظل المواطن اليحياوي محاطا بالخطر من كل
الجهات.
المشهد داخل هذه الحافلات صادم، مقاعد
مكسورة أو منزوعة، وأخرى حديدية صدئة، واكتظاظ خانق يضاعف من احتمال وقوع الكوارث،
وكأن أرواح الناس فقدت قيمتها، أو كأن سكان سيدي يحيى الغرب يعيشون خارج دائرة
الاهتمام الرسمي، في صورة تعكس احتقارا غير معلن لمعاناة منطقة بأكملها.
السلطات، التي يفترض أن تراقب وتحاسب
وتضمن شروط السلامة، تبدو في موقع المتفرج، فيما يغيب الصوت السياسي الذي ينبغي أن
يدافع عن حقوق المواطنين في نقل كريم وآمن، ويطرح الأسئلة الحقيقية حول الجهة التي
تتحكم في هذا الخط منذ سنوات طويلة دون حسيب أو رقيب.
المواطن البسيط يجد نفسه بين نارين،
إما ركوب حافلات الموت والمغامرة بحياته، أو البحث عن وسائل نقل أخرى تستنزف ما
تبقى من دخله المحدود، في ظل ظروف اقتصادية صعبة تجعل من كل درهم مسألة بقاء يومي.
المعاناة لا تتوقف عند حدود الطريق،
بل تمتد إلى المستشفيات والإدارات في القنيطرة، حيث يصل المواطن منهكا قبل أن يبدأ
قضاء مصالحه، وكأن رحلة التنقل أصبحت عقوبة إضافية تسبق أي خدمة عمومية يفترض أن
تكون في متناول الجميع.
ورغم الشكاوى المتكررة التي رفعها
السكان إلى الجهات المسؤولة، يظل الصمت سيد الموقف، وتبقى حافلات الموت تتسيد
المشهد في انتظار تدخل حقيقي يضع حدا لهذا الأخطبوط الذي يتحكم في الخط، ويعيد
الاعتبار لحق المواطنين في التنقل الآمن والكرامة التي لا ينبغي أن تكون موضوع
مساومة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك