بقلم:الباحث رشيد السليم
ظهرت التسريبات وبدا للبعض كأنه انفراج لحقيقة ضيعتها الأيام الناهقة بتخاريف الملاحدة وأبواق المجرمين الوسيطه، بينما لم تحقق الفضيحة أدنى إيماءة تعجب لدى أصحاب اليقين بالصبغة البربرية للبشر عندما يختارون سبيلا خارج الهداية الربانية؛ فهم يدركون تماما أنه في غياب الضوابط الإلهية فإن الشهوة تنتصر لا محالة ثم تستقوي على صاحبها فتسلبه الشعور بالذنب إزاء الجريمة بل تدفعه لتصبح الجريمة إحدى طقوس الإشباع المرضي للغرائز المحمومة،
وإمعانا في الإيضاح؛ لم تستغرب طائفة من الذين تحصلت في أفهامهم الغايات الحقيقيه للوجود الإنساني وفق ما أقرته الشريعه الإسلامية -بعيدا عن اعتبارها دستورا ربانيا- لأنها بلغت من الجمال والكمال ما يضمن للبشرية ذروة الأمن المطلق وأنبل أنموذج اجتماعي متسام،
الفضيحة لم تكن مجرد انحراف أخلاقي خاص أو عابر بل هي فلتة معاصرة لنتيجة حتمية لم يقوَ على ابتلاعها الكتمان.
وبغض النظر عن أسباب هذا التسريب وملابساته أهدافه وآثاره على مواقف متلقيه فان أخزى من تعرض للمذلة اليوم أولئك الذين أفنوا أعمارهم أبواقا وطبولا لهمج العصر الحديث، ما بين بيدق وزنديق ظلوا ينخرون من الداخل بحجة ان الغرب متفوقون اليوم بفضل تخليهم عن الدين، وانتقوا من مزبلة الماضي شبهات مستهلكة في محاولات يائسة لزعزعة معتقدات العوام ومسلماتهم، وكانت كرامة المرأة المسلمة أكثر الأهداف عرضة للتصويب عبر سلسله من ألعاب الكلمات وقلب المفاهيم والتصورات؛ فالعري حرية والطلاق قوة والزواج صك عبودية، والزنا علاقة رضائية...
والآن؛ لقد وضعت مزامير الشيطان نظام الصامت لصالح بربرية قوادة العالم، أما بعض أشباه الأتباع أو ذوو الوجهين فقد همهموا بعبارات باهتة للحفاظ على وجودهم الرمزي قبيل الاحتراق التام، لحظه أشبه بفرز الفسطاطين على كل الأصعدة، رغم اشتداد فتنة وبلبلة هذا الزمان لابد من الاعتراف أننا نعيش أكثر الصفحات التاريخية وضوحا من أجل تصحيح وإعادة بناء تصورنا للوجود والموجود، للأنا والآخر، للفضيلة والرذيلة، للحق والباطل للخير والشر..
لا شك أن تغيير الأفكاو والقناعات يبعث إحساسا بانتهاك الذات، ولكنه إذا كان في سياق سعي صادق لبلوغ الحقيقة فإن الانتصار على الذات لا يعد هزيمة أبدا، فأن تكون بيدق نفسك خير من أن تكون وزيرا في رقعة غيرك.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك