أنتلجنسيا المغرب: عبدالعزيز . م
حقق تطبيق "Muse" التابع لشركة ميتا صعوداً
لافتاً في متجر
App Store بالولايات
المتحدة، بعدما تمكن من الوصول إلى المركز الأول ضمن قائمة التطبيقات المجانية،
متجاوزاً تطبيق "شات جي بي تي"، في تطور يعكس الاهتمام المتزايد بالجيل
الجديد من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على تنفيذ المهام نيابة عن المستخدمين،
بدلاً من الاكتفاء بتقديم الإجابات والمعلومات. ويأتي هذا التطور في وقت تتجه فيه
شركات التكنولوجيا إلى تطوير مساعدين رقميين أكثر قدرة على التعامل مع المهام
اليومية بشكل مباشر، من خلال الانتقال من مرحلة المحادثة إلى مرحلة تنفيذ
الإجراءات.
ويختلف "Muse" عن روبوتات الدردشة
التقليدية في طبيعة الوظائف التي تقول ميتا إنه قادر على تنفيذها، إذ يمكنه
المساعدة في إجراء الأبحاث، وملء النماذج، والبحث عن المنتجات وشرائها عبر
الإنترنت، وحجز المطاعم، والعثور على خدمات لرعاية الحيوانات الأليفة، إلى جانب
إمكانية الاتصال بمجموعة من الخدمات والتطبيقات الرقمية، بما في ذلك البريد
الإلكتروني والتقويمات ومنصات الموسيقى وبعض خدمات ميتا. ويعني ذلك أن المستخدم
يستطيع، نظرياً، تقديم طلب واحد للوكيل، ليقوم بدوره بتنفيذ مجموعة من الخطوات
المتتالية للوصول إلى النتيجة المطلوبة.
وتمنح ميتا
التطبيق أيضاً القدرة على تذكر بعض تفضيلات المستخدمين والاستفادة منها عند تنفيذ
المهام المختلفة، وهو ما يهدف إلى جعل التجربة أكثر تخصيصاً مع مرور الوقت. فبدلاً
من اضطرار المستخدم إلى شرح اهتماماته وطريقة تفضيلاته في كل مرة، يمكن للوكيل
الاستفادة من المعلومات السابقة عند التعامل مع طلبات جديدة. وفي المقابل، تؤكد
الشركة أن التطبيق يطلب موافقة المستخدم قبل تنفيذ بعض الإجراءات الحساسة، في
محاولة للحفاظ على مستوى من التحكم البشري أثناء استخدام قدرات الوكيل.
وجاء صعود "Muse" إلى صدارة متجر التطبيقات
بعد فترة قصيرة من إطلاقه، وهو ما سلط الضوء على سرعة انتشار مفهوم وكلاء الذكاء
الاصطناعي بين المستخدمين. وتختلف هذه الأدوات عن النماذج التي تركز أساساً على
الإجابة عن الأسئلة، لأنها مصممة للتعامل مع سلسلة من الإجراءات المرتبطة بالمهمة
نفسها، مثل البحث عن منتج، ومقارنة الخيارات المتاحة، والعثور على سعر مناسب، ثم
الانتقال إلى مرحلة الشراء، وهي خطوات كان المستخدم يحتاج في السابق إلى تنفيذها
بنفسه عبر مواقع وتطبيقات متعددة.
وأثارت
التجارب الأولى لبعض المستخدمين اهتماماً واسعاً، بعدما تحدث مستخدمون عن
الاستعانة بـ"Muse"
في البحث عن
عروض تأمين أقل تكلفة، والعثور على منتجات بأسعار أفضل، والبحث عن رموز خصم متاحة
ثم تطبيقها أثناء عمليات الشراء. كما تحدث مستخدمون عن استخدام التطبيق للعثور على
وصفات وتحديد مكوناتها والمساعدة في إضافتها إلى عربة التسوق، وهي أمثلة تعكس
الإمكانات التي يمكن أن توفرها هذه التقنية في حال تمكنت من تنفيذ المهام المختلفة
بصورة دقيقة ومستقرة.
غير أن
التجارب المبكرة لم تخل من بعض الصعوبات، إذ أشار مستخدمون إلى وجود مهام لم يتمكن
التطبيق من تنفيذها بالشكل المتوقع، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمحتوى التفاعلي
أو مقاطع الفيديو الموجودة داخل المنصات الرقمية. ومن بين الأمثلة المتداولة حالة
لم يتمكن فيها
"Muse" من تلخيص مقطع فيديو محفوظ على إنستغرام، بعدما اقتصر وصوله إلى الإطار
الأول من المقطع، وهو ما يوضح أن قدرات الوكيل لا تزال مرتبطة بالوصول التقني إلى
المحتوى وبنوعية البيانات التي يستطيع قراءتها ومعالجتها.
ويواجه هذا
النوع من وكلاء الذكاء الاصطناعي تحديات أخرى مرتبطة بالتجارة الإلكترونية، خصوصاً
أن نجاحه في تنفيذ عمليات الشراء يتطلب الوصول إلى معلومات دقيقة ومحدثة حول
الأسعار والمنتجات والمخزون والعروض الترويجية. كما أن بعض المتاجر والمنصات قد
تفرض قيوداً على الأنظمة الآلية التي تتصفح مواقعها أو تنفذ عمليات نيابة عن
المستخدمين، الأمر الذي يمكن أن يؤثر على قدرة الوكلاء على إتمام بعض المهام بصورة
مستقلة، ويجعل التعاون التقني بين شركات الذكاء الاصطناعي ومقدمي الخدمات الرقمية
عاملاً مهماً في مستقبل هذه التقنية.
ويأتي صعود "Muse" في وقت تشهد فيه صناعة
الذكاء الاصطناعي منافسة متزايدة حول تطوير المساعدين الشخصيين القادرين على تنفيذ
الأعمال اليومية، إذ لم تعد المنافسة مقتصرة على إنتاج نماذج تستطيع كتابة النصوص
أو الإجابة عن الأسئلة، وإنما أصبحت تشمل القدرة على تحويل التعليمات إلى إجراءات
عملية. ومع استمرار تطوير هذه الأدوات، قد يصبح المستخدم أمام مساعدين رقميين
قادرين على البحث والتسوق والحجز وتنظيم المواعيد والتعامل مع مجموعة واسعة من
الخدمات من خلال أوامر بسيطة، وهو ما يفتح مرحلة جديدة في طريقة استخدام الذكاء
الاصطناعي في الحياة اليومية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك