أنتلجنسيا المغرب: وداد .س
أطلقت الحكومة المغربية منصة رقمية
متطورة تُعد الأولى من نوعها على مستوى التدبير العمومي، مخصصة لتتبع ما مجموعه
6240 مشروعاً عمومياً موزعاً على مختلف القطاعات الوزارية، في خطوة تروم الانتقال
من منطق التقارير الورقية والتقييم المتأخر إلى منطق المتابعة الفورية في الزمن
الحقيقي، حيث تتيح هذه المنظومة الجديدة إمكانية رصد تقدم الأشغال، وتحديد نسب
الإنجاز، ومراقبة التأخرات المحتملة بشكل دقيق ومباشر، وهو ما يعكس توجهاً واضحاً
نحو تحديث آليات الحكامة وربط القرار العمومي بالمعطيات الرقمية المحدثة باستمرار.
وتعتمد هذه المنصة على نظام معلوماتي
مركزي يجمع البيانات من مختلف الوزارات والمؤسسات العمومية، مما يسمح بإنشاء قاعدة
بيانات موحدة حول المشاريع الاستثمارية والبنيات التحتية والبرامج الاجتماعية، مع
إمكانية تحليل الأداء وتحديد نقاط القوة والاختلال في التنفيذ، الأمر الذي من شأنه
أن يرفع من مستوى التنسيق بين القطاعات الحكومية ويحد من تشتت المعلومات الذي كان
يعيق في السابق عملية اتخاذ القرار السريع والفعال.
ويأتي هذا الورش الرقمي في سياق سياسي
وإداري يتسم بتزايد الضغط على الإدارة العمومية من أجل تحسين نجاعة الإنفاق
العمومي وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع، خصوصاً تلك المرتبطة بالبنية التحتية
والخدمات الأساسية، حيث يشكل عامل الزمن أحد أبرز التحديات التي تواجه تنفيذ
السياسات العمومية، وهو ما يجعل هذا النظام أداة مركزية لتقليص الفوارق بين
التخطيط والتنفيذ، عبر آليات تتبع دقيقة تسمح بالتدخل المبكر عند ظهور أي تأخر أو
تعثر.
كما يراهن هذا التحول الرقمي على
تعزيز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة من خلال توفير معطيات واضحة وقابلة للقياس حول
أداء كل قطاع على حدة، بما يتيح تقييم مدى التزام المسؤولين بتنفيذ البرامج
المسطرة، ويحد من إشكالية تضارب المعطيات أو غياب المعلومة الدقيقة التي كانت تؤثر
على تقييم السياسات العمومية في السابق، وهو ما يعزز ثقافة الشفافية داخل الإدارة
ويقوي ثقة المواطن في المؤسسات.
وبين طموح تحديث الإدارة العمومية
وتحديات تنزيل هذا الورش على أرض الواقع، يظل نجاح هذه المنصة مرتبطاً بمدى قدرة
مختلف المتدخلين على الانخراط الفعلي في هذا التحول الرقمي، وتحيين المعطيات بشكل
مستمر ودقيق، بما يجعل من هذا المرصد أداة حقيقية لتسريع الإنجاز وتحسين جودة
المشاريع العمومية بدل أن يبقى مجرد إطار تقني دون أثر ملموس على وتيرة التنمية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك